(184) قوله * (وما كنت بجانب الغربي) * (1) فها أنت تتلو قصصهم وأمرهم، فهذه رحمة من ربك. ومعنى * (فلا تكونن ظهيرا) * اي لا تكونن معينا لهم * (ولا يصدنك) * يعني هؤلاء الكفار أي لا يمنعك " عن " اتباع * (آيات الله) * وحججه * (بعد إذا أنزلت اليك) * على ما بينها في القرآن * (وادع إلى ربك) * الذي خلقك وأنعم عليك * (ولا تكونن من المشركين) * الذين يتخذون مع الله معبودا سواه * (ولا تدع مع الله إلها آخر) * فتستدعي حوائجك من جهته * (لا إله إلا هو) * اخبار منه تعالى أنه لا معبود إلا الله وحده لا شريك له. ثم اخبر أن كل من سوى الله هالك، فان * (كل شئ هالك إلا وجهه) * ومعناه إلا ذاته. وقيل: معناه كل شئ هالك إلا ما أريد به وجهه. قال الشاعر: استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد اليه الوجه والعمل (2) ثم قال * (له الحكم) * لانه ليس لاحد أن يحكم بشئ إلا بأمره الله تعالى. ويجعل الحكم له عقليا كان او شرعيا و " اليه " إلى الله * (ترجعون) * يوم القيامة أي إلى الموضع الذي لا يملك أحد التصرف فيه سواه، لان الله تعالى قد ملك في الدنيا لكثير من البشر التصرف فيها. ــــــــــــــــــــــ (1) سورة 6 القصص آية 44 (2) تفسير القرطبي 13 / 328 (*)