(401) والوجه الثاني ـ انه خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) والمراد به امته كما قال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " (1) وقال جميل بن معمر: ألا ان جيراني العشية رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح (2) وانما يحسن ذلك، لان غرضه الخبر عن واحد فلذلك قال: رائح وقال أيضا: خليلي فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حب قاتله قبلي (3) يريد قاتلته، فكنى بالمذكر بالمذكر عن المؤنث. قال الكميت: إلى السراج المنير احمد لا * يعدلني رغبة ولا رهب (4) عنه إلى غيره ولو رفع الن * اس الي العيون وارتقبوا (5) وقيل افرطت بل قصدت ولو * عنفنى القائلون او ثلبوا (6) لج بتفضيلك اللسان ولو * اكثر فيك الضجاج واللجب (7) انت المصفى المحض المهذب في الن * سبة إن نص قومك النسب (8) قالوا: انما خرج كلامه على وجه الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)، واراد به أهل بيته بدلالة قوله: ولو اكثر فيك الضجاج واللجب، لانه لا أحد يوصف من المسلمين بتعنيف مادح النبي (صلى الله عليه وآله) ولا باكثار الضجاج واللجب في إطناب القول فيه، وانما قال: " له ملك السموات " ولم يقل ملك، لانه اراد ملك السلطان والملكة ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة الطلاق: آية 2. (2) لم نجده في ديوانه، منادح: البلاد الواسعة البعيدة. (3) الامالي 2: 74 والاغاني 1: 117 و 7: 140. في المخطوطة والمطبوعة " أو " بدل " هل ". (4) الهاشميات 34 والحيوان للجاحظ 170 ـ 171. (5) " عنه إلى غيره " متعلق بقوله: " لا يعدلني.. " في البيت قبله. (6) افرطت: جاوزت الحد. قصدت: عدلت بين الافراط والتقصير. الثلب: العيب والذم. في المخطوطة والمطبوعة " العالمون " بدل " القائلون ". (7) فيك ـ هنا ـ: بسببك ومن اجلك. الضجاج: مصدر ضاجه ـ بتشديد الجيم ـ يضاجه مضاجة وضجاجا: المشاغبة مع الصياح. واللجب ارتفاع الاصوات واختلاطها طلبا للغلبة. (8) هذب الشئ: نقاه من كل ما يعيب. نص الشئ: رفعه وأبانه. يعني أبان فضلهم على غيرهم. (*)