(258) ثم خاطب تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال له " قل " لهم يا محمد " سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان اكثرهم مشركين " أي فكروا فيمن تقدم من الامم التي اشركت بالله أكثرهم، والمؤمنون كانوا قليلين فيهم كيف أهلكهم الله ودمر عليهم. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) " فأقم وجهك للدين القيم " ومعناه استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة أي لا يعدل عنه يمينا ولا شمالا، فانك متى فعلت ذلك أداك إلى الجنة، وهو مثل قوله " ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم " (1) مجانس فيه للبلاغة ومنه قوله " يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " ومنه " يمحق الله الربوا ويربي الصدقات ". " من قبل أن يأتي يوم لامر دله من الله يومئذ يصدعون " أي استقيموا على الطريق المستقيم قبل يوم القيامة الذي تتفرفون فيه فرقتين، فريق في الجنة وفريق في السعير - ذكره قتادة - وقال الحسن: الدين القيم الطاعة لله. ثم قال " من كفر " بالله وجحد نعمه " فعليه كفره " أي فعليه جزاء كفره لا يعاقب أحد بذنب غيره، كما قال " ولا ترز وازرة وزر اخرى " (2) " ومن عمل صالحا " يعني الايمان بالله وأفعال الطاعات " فلانفسهم يمهدون " والتمهيد والتمكين والتوطيد نظائر أي ثواب ذلك واصل اليهم وتتمهد احوالهم الحسنة عند الله. وقوله " ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله " اخبار منه تعالى أنه الذي يجزي الذين يطيعون الله تعالى ويجتنبون معاصيه ثواب الجنة ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 9 التوبة آية 128 (2) سورة 6 الانعام آية 164 وسورة 17 الاسرى آية 15 وسورة 35 فاطر آية 18 وسورة 39 الزمر آية 7 (*)