(298) الله لا تحصى. ثم حكى عن الكفار فقال * (وقالوا أئذا ضللنا في الارض) * وفيه لغتان فتح اللام وكسرها، وكل شئ غلب عليه غيره حتى يغيب فيه، فقد ضل فيه، قال الاخطل: كنت القذي في موج اكدر مزبد * قذف الاتي به فضل ضلالا (1) وقال مجاهد وقتادة: معنى * (ضللنا) * هلكنا. وقال ابوعبيدة: همدنا فلم يوجد لهم دم ولا لحم * (أئنا لفي خلق جديد) * حكاية عن تعجبهم وقولهم كيف نخلق خلقا جديدا، وقد هلكنا وتمزقت أجسامنا. ثم قال * (بل) * هؤلاء الكفار * (بلقاء ربهم) * بالعذاب والعقاب * (كافرون) * أي جاحدون، فلذلك قالوا: أإذا ضللنا في الارض أئنا لفي خلق جديد، جعل * (إذا) * منصوبة ب (ضللنا) وتكون في معنى الشرط، ولا توصل إلا بذكر الفاء بعدها، لان * (إذا) * قد وليها الفعل الماضي ولا يجوز أن تنصب (إذا) بما بعدها إذ لا خلاف بين النحويين فيه. وقرأ الحسن * (صللنا) * بالصاد غير منقوطة. ومعناه احد شيئين: احدهما - انتنا وتغيرنا وتغيرت صورنا، يقال صل اللحم، وأصل إذا أنتن، والثاني - صللنا صرنا من جنس الصلة وهي الارض اليابسة. قوله تعالى: * (قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون (11) ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون (12) ولو ـــــــــــــــــــــــ (1) مر في 1 / 404 (*)