(382) وسخرنا لسليمان الريح. وقرأ ابوبكر عن عاصم بضم الحاء، والمعنى في ذلك أنه اضاف الريح اليه إضافة الملك يصرفه كيف شاء. وقوله " غدوها شهر ورواحها شهر " قال قتادة: كان مسيرها به إلى انتصاف النهار مقدار مسير شهر " ورواحها شهر " من انتصاف النهار إلى الليل - في مقدار مسير شهر - وقال الحسن كان يغدو من الشام إلى بيت المقدس، فيقيل باصطخر من ارض اصبهان ويروح منها، فيكون بكابل. وقوله " واسلنا له عين القطر " قال ابن عباس وقتادة: أذبنا له النحاس والقطر النحاس. ثم قال " ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه " أي بأمر الله " ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير " معناه من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان حتى يعملوا بين يديه عما أمرهم الله به من طاعته " نذقه من عذاب السعير " يعني عذاب النار تقول: زاغ يزيغ زيغا وأزاغه إزاغة. ثم اخبر تعالى ان الجن الذين سخرهم الله لسليمان " يعملون له ما يشاء من محاريب " قيل: معناه شريف البيوت. وقال قتادة: قصور ومساجد، قال المبر: لا يسمى محرابا إلا ما يرتقى اليه بدرج، لقوله " إذ تسوروا المحراب " (1) قال عدى بن زيد: كدمي العاج في المحاريب أو كال * بيض في الروض زهره مستنير (2) وقال وضاح اليمن: ربة محراب إذا جئتها * لم القها أو ارتقي سلما (3) ــــــــــــــــــــــ (1) سورة 38 ص آية 21 (2) تفسير الطبري 22 / 43 والقرطبي 14 / 271 (3) مجاز القرآن 2 / 144 (*)