(393) الريح العقيم التي لا تلقح الشجر ولا تنشئ السحاب. وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال (نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور). وقوله " ما تذر من شئ أتت عليه " أى لم تترك هذه الريح شيئا تمر عليه " إلا جعلته كالرميم " وهو السحيق الذي انتفى رمه بانتفاء ملاءمة بعضه لبعض، وأما رمه يرمه رما فهو رام له والشئ مرموم فهو المصلح بملاءمة بعضه لبعض، وهو اصل الرميم الذي رمه بنقصه. وقيل: الرميم الذى ديس من يابس النبات. وقيل: الرميم العظم البالي المنسحق. وقوله " وفي ثمود إذ قيل لهم " أيضاً عطف على قوله " وتركنا فيها آية.. وفي ثمود " وهم قوم صالح لما كفروا وجحدوا نبوة صالح وعقروا ناقة الله واستحقوا الاهلاك " قيل لهم تمتعوا حتى حين " أى انتفعوا في اسباب اللذات من المناظر الحسنة والروائح الطيبة والاصواب السجية وكل ما فيه منفعة على هذه الصفة " حتى حين " أى إلى حين قدر الله ابقاءكم إليه. وقيل: إلى حين آجالكم إن اطعتم الله - في قول الحسن - " فعتوا عن أمر ربهم " فالعتو الامتناع عن الحق، وهو الجفاء عنه ترفعا عن إتباع الداعي إليه " فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون " أى ارسل الله اليهم الصاعقة التي أهلكتهم واحرقتهم وهم يبصرونها " فما استطاعوا من قيام " أى لم يقدروا على النهوض به " وما كانوا منتصرين " أى طالبين ناصرا يمنعهم من عذاب الله - عزوجل - وقرأ الكسائي " الصعقة " بغير الف. وقد بيناه. قوله تعالى: (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين (46) (ج 9 م 50 من التبيان)