(81) مددت وما كان من الخير فهو أمددت فعلى هذا إن اراد تركهم فهو من مددت واذا أراد اعطاءهم يقال أمدهم وقرئ في الشواذ: ويمدهم ـ بضم الياء وقال بعض الكوفيين كل زيادة حدثت في الشئ من نفسه فهو مددت ـ بغير ألف ـ كما يقولون مد النهر ومده نهر آخر فصار منه اذا اتصل به وكل زيادة حدثت في الشئ من غيره فهو أمددت ـ بألف ـ كما يقال أمد الجرح لان المدة " 1 " من غير الجرح وأمددت الجيش واقوى الاقوال أن يكون المراد به نمدهم على وجه الاملاء والترك لهم في خيرهم كما قال: " انما نملي لهم ليزدادوا إثما) " 2 " وكما قال: (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) يعني يتركهم فيه والطغيان: الفعلان من قولك طغى فلان يطغى طغيانا اذا تجاوز حده ومنه قوله: (كلا إن الانسان ليطغى) " 3 " أي يتجاوز حده والطاغية: الجبار العنيد وقال أمية بن أبي الصلت: ودعا الله دعوة لات هنا * بعد طغيانه فظل " 4 " مشيرا يعني لاهنا ومعناه في الآية: في كفرهم يترددون والعمه: التحير يقال: عمه يعمه عمها فهو عمه وعامه: أي حائر عن الحق قال رؤبة: ومهمه اطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالحائرين " 5 " العمه جمع عامه فان قيل: كيف يخبر الله أنه يمدهم في طغيانهم يعمهون وانتم تقولون: إنما أبقاهم ليؤمنوا لا ليكفروا وانه أراد منهم الايمان دون الكفر؟ قيل معناه: أنه يتركهم وما هم فيه لا يحول بينهم وبين ما يفعلونه ولا يفعل بهم ـــــــــــــــــــــــ " 1 " المدة: مايجتمع في الجرح من القيح " 2 " سورة آل عمران: آية 178 " 3 " سورة العلق: آية 6 " 4 " في الطبعة الايرانية " فصار " بدل فضل والبيت في ديوان امية و " لات هنا " كلمة ثدور في كلامهم يريدون بها: " ليس هذا حين ذلك " و " هنا " مفتوحة الهاء مشددة النون مثل " هنا مضمومة الهاء مخففة النون " 5 " الصحيح ماذكرنا وفي الطبعة الايرانية " فالحائرين " وفي تفسير الطبري نقلا عن ديوان رؤبة بالجاهلين