( 110 ) يزيد على هذا العدد كثيرا، وفيهم من هو أسبق منهم تأريخا. فقد تتبع الدكتور الفضلي من ألف في القراءات قبل اختيار ابن مجاهد للقراء السبعة، فبلغت عدتهم عنده أربعة وأربعين مؤلفا، ابتداء من يحيى بن يعمر ( ت: 90 هـ ) وانتهاء بأبي بكر محمد بن أحمد الداجوني ( ت: 324 هـ ) (1). وكان نتيجة لهذا الإحصاء الدقيق أن ظهر أن هذه المؤلفات لم تختص بالقراءات السبع أو العشر أو الأربع عشرة، وقراء تلك القراءات بل اتضح من خلال العرض والتحليل أن فيها من هو متقدم على بعض القراء المشهورين تأريخا، حتى إذا جاء ابن مجاهد التميمي البغدادي ( ت: 324 هـ ) فاختار من الجميع أولئك. وقد علل مكي بن أبي طالب ( ت: 437 هـ ) وجه الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم فقال: " إن الرواة من الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد، كثيرا في الاختلاف، فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة، وحسن الدين، وكمال العلم، فقد طال عمره، واشتهر أمره، وأجمع أهل عصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما روى، وعلمه بما يقرأ، فلم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان مصحفا، إماما هذه صفته، وقراءته على مصحف ذلك المصر " (2). وقد أيد ذلك من المتأخرين السيد محمد الجواد العاملي النجفي ( ت: 1226 هـ ) فتحدث عن وجهة نظره في تحديد القراءات بالسبع والقراء بالسبعة، وقال: " وحيث تقاصرت الهمم عن ضبط الرواة لكثرتهم غاية الكثرة، ____________ (1) ظ: عبد الهادي الفضلي، القراءات القرآنية: 27 ـ 32. (2) مكي، الإبانة: 47 ـ 48.