وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 76 ) أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعل الذي معك مثل الذي معي، فقال: وما الذي معك ؟ قال سويد: مجلة لقمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إعرضها عليّ فعرضها عليه، فقال له: إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى، هو هدى ونور (1). وإذا كان اهتمام العرب في الجاهلية، بمثل هذا المستوى من الجمع والتدوين للموروث الثقافي أو الديني، فكيف يكون اهتمامها بالقرآن الكريم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيهم يدعوهم إلى حفظه ومدارسته والقيام به. لكأنني بالآية حينما يتلوها الرسول الأعظم تتلاقفها الصدور لتدونها في السطور، ولقد كان من سيرته متى ما أسلم أحد من العرب دفعه إلى الذين معه، فعلموه القرآن. وإذا هاجر له أحد من أصحابه أوكله إلى من يعلمه القرآن: " فكان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى رجل من الصحابة يعلمه القرآن، وكان يسمع لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضجة بتلاوة القرآن، حتى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا " (2). إذن، كيف كان يتم تعليم القرآن ؟ وكيف كانت تلاوته ؟ لا أشك أن ذلك كان في مدون ما، ولا يمنع ذلك من الحفظ في الصدور. يقول محمد عبد الله دراز: " إن النص المنزل لم يقتصر على كونه ( قرآنا ) أو مجموعة من الآيات تتلى أو تقرأ، وتحفظ في الصدور، وإنما كان أيضا ( كتابا ) مدونا بأعداد. فهاتان الصورتان تتضافران وتصحح كل منهما الأخرى. ولهذا كان الرسول كلما جاءه الوحي وتلاه على الحاضرين أملاه من فوره على كتبة الوحي " (3). ومما يدل على تدوينه وكتابته مجموعا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ مضافا إلى ما سبق بيانه ـ ما يلي: 1 ـ كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزلت عليه الآية من السورة دعا من يكتب له فيقول: ضعها في موضع كذا وكذا من السورة. وهذا من أوضح الأدلة على أن ____________ (1) ظ: ابن هشام، السيرة النبوية: 2 | 68 + الزمخشري، الفائق: 1 | 206. (2) الزرقاني، مناهل العرفان: 1 | 234. (3) محمد عبد الله دراز، مدخل إلى القرآن: الكريم: 34.