( 80 ) 7 ـ أورد السيوطي في مسألة القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه، لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة، أورد عدة روايات مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها ذكر المصحف، مما يعني أن لفظ " المصحف " المجموع فيه القرآن، كان شائعا ومعروفا، وذا دلالة معينة منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما رفع إليه على سبيل المثال (1): أ ـ ما أخرجه الطبراني، والبيهقي في الشعب من حديث أوس الثقفي مرفوعا: " قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف ألفي درجة ". ب ـ ما أخرجه البيهقي عن ابن مسعود مرفوعا: " من سره أن يحب الله ورسوله، فليقرأ في المصحف ". ج ـ وأخرج بسند حسن مرفوعا: " أديموا النظر في المصحف ". د ـ وأخرج غير السيوطي، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الغرباء في الدنيا أربعة، وعد منها مصحفا لا يقرأ فيه (2). هـ ـ وروى ابن ماجة، وغيره، عن أنس مرفوعا: " سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته، وهو في قبره، وعدّ منهن: من ورث مصحفا " (3). و ـ وعن ابن عمر، قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسافر بالمصاحف إلى أرض العدو، مخافة أن ينالوها، وفي لفظ آخر: نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو (4). فهذه الأحاديث وأمثالها ـ إن صحت ـ دليل صريح على وجود جمعي وكيان تأليفي للقرآن في مصحف، بل في المصحف نفسه. ____________ (1) الأحاديث أ، ب، ج، في السيوطي: الاتقان: 1 | 34 وما بعدها. (2) المناوي، فيض القدير. (3) ظ: السيوطي، الاتقان: 4 | 166. (4) ابن أبي داود، كتاب المصاحف: 180 ـ 181.