[ 128 ] كان كفارا ضلالا، وعاد على اليهود منه ما هو أشبه بطرائقهم وألصق بخلائقهم، في اعتقاد الغش والخيانة وإضمار الحيلة والغيلة، وأيضا فان النصارى ليس من مذهبهم ان يعتقدوا أن لا حرج عليهم في أخذ اموال غيرهم والذهاب بحقوق مخالطيهم ومعامليهم، فعلمنا أن هذا القول راجع على اليهود، لانه من اعتقادهم ومن قواعد دينهم. * * * ويدخل تحت قوله تعالى: (من إن تأمنه بقنطار) و (من إن تأمنه بدينار) العين والدين، لان الانسان قد يأتمن غيره على مبايعة ومقارضة وغير ذلك، كما يأتمنه على وديعة وعارية وغير ذلك، وليس في الآية بيان أحد الامرين من الآخر، وإن كان المروي عن ابن عباس أنه تأول ذلك على المعاوضة بالاثمان التي يلزمهم دفعها إلى اربابها، والكلام يحتمل الامرين معا. ومن الناس من يحتج بهذه الآية في قبول شهادة بعض اهل الكتاب على بعض، لان بعضهم قد وصف بالامانة، والشهادة ضرب من الامانة، بل الامانة اصل في الشهادة وشرط فيها، كما أن بعض المسلمين لما كان مأمونا جازت شهادته، فكذلك الكتابي إذا كان موصوفا بالامانة دل ذلك على جواز قبول شهادته على الكفار. فان قال قائل: فهذا ايضا يوجب جواز قبول شهادتهم على المسلمين، لان بعضهم قد وصف بأداء الامانة إلى المسلم إذا ائتمنه عليها. قيل له: كذلك يقتضي الظاهر، إلا انه مخصوص بالاتفاق، وقد اتفقوا على انه لا يجوز قبول شهادة ________________________________________