[ 130 ] قائما ههنا ليس يراد به القيام الذي هو ضد القعود، لان الملازم في الحقوق قد يسمى (قائما) [ 1 ]، كان قاعدا أو قائما، ولو قلت ان القاعد ابلغ في باب الملازمة، لكان قولا سائغا، لان قعوده أدل على المطاولة والمداومة [ 2 ]، ومكانه أغلظ على من الدين عليه من مكان القائم المستوفز والمعذر غير المصمم. ولا معول على هذا القول أيضا، وانما اوردناه مقابلة لقول السدي. والصحيح: أن معنى القيام المراد في هذه الآية الدوام على اقتضاء الدين. واصله من السكون، ومنه الحديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم) أي: الساكن، فأما قوله تعالى: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت...) [ 3 ] فمعناه: مطالب لكل نفس بما جنته ولا يعجز أخذه ولا يفوت طلبه (4). وللقيام ايضا في لغة العرب معنى آخر، وهو أن يريدوا به تحقق الشئ وصحته، وبلوغ ________________________________________ (1) وفي النسخ: (ملازما) ولعلها من غلط النساخ، والصحيح ما اثبتناه (2) وفي (خ): المداولة. (3) الرعد: 33. (4) والى هذا المعنى ذهب خداش بن زهير العاملي بقوله: ولو لا رجال من علي أعزة * سرقتم ثياب البيت والله قائم وقوله: (رجال من علي) يريد به: بني عبد مناة بن كنانة، وانما نسبوا إلى رجل من غسان كفلهم بعد ابيهم اسمه علي فغلب على اسم ابيهم، وهم الذين عناهم بقول امية بن الصلت في قصيدته المشهورة: لله در بني علي... أيم منهم وناكح (منه) عن خطه ________________________________________