[ 133 ] فالجواب: أن في ذلك اختلافا بين أهل التفسير: فمنهم من يقول. إن الخطاب في قوله تعالى: (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم) للانبياء، دون أممهم - على ما ذكره السائل -. ومنهم من يقول: إن الخطاب بذلك متوجه إلى امم الانبياء دونهم. فان كان ذلك على الوجه الاخير فالمعنى مكشوف القناع غير محتاج إلى زيادة كشف وإظهار خب ء، وإن كان في اللفظ عدول عن الظاهر وتنكب للطريق الواضح. وإن كان على الوجه الاول احتيج فيه إلى إيضاح الغرض المقصود وإظهار ما فيه من الغموض، وإن كان اللفظ على ظاهره، وغير محوج إلى تأوله. وتلخيص ذلك: ان الوجه الاول ملبس اللفظ مفهوم المعنى، والوجه الآخر ملبس المعنى مفهوم اللفظ، فأما من قال: إن الخطاب بذلك متوجه إلى الانبياء دون أممهم، فانه روى في ذلك روايات واعتمد على آثار وأخبار [ 1 ]: فمن ذلك ما روي عن امير المؤمنين علي عليه السلام [ 2 ] أنه قال: (لم يبعث الله سبحانه نبيا من لدن آدم (ع) إلى محمد صلى الله عليه وآله إلا اخذ عليه العهد في محمد: لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وكذا روي عن الحسن البصري وعن السدي في معنى هذه الآية. وروي عن ابن عباس وعن طاوس [ 3 ]: أن الذين اخذ ميثاقهم هم الانبياء دون ________________________________________ (1) منها ما يدل على ان الميثاق هذا مختص بمحمد صلى الله عليه وآله ومنها ما يعم غيره، والاول هو المروي عن امير المؤمنين (ع)، وفي تفسير الرازي: (وعن ابن عباس وقتادة والسدي) وفي مجمع البيان: (وابن عباس وقتادة). (2) اخرجه ابن جرير (3) رواه الرازي والطبرسي عن سعيد بن جبير والحسن وطاوس. ________________________________________