[ 141 ] كلا، فان ذلك الامر من حيث عاد على ما يرعاه من إبل أو شاء بالمصلحة في الابدان والريف في الاعطان، كأنه امر لكافة ذلك الجنس، إذا كان متبا عقب راعيه، وموجفا خلفه، إلى طرق مصالحه ومناجيه [ 1 ]، وكذلك الولاة ورعاياها يجري امرها على هذا السبيل، وتدخل من وراها من الرعية معها في مثل هذه الامور. ولان الانبياء (ع) من حيث كانوا اسبابا لايمان اممهم الذين استحقوا معه أن يخاطبو بالشرائع، ويدلوا على المصالح، كان الامم كالمضافين إليهم والملصقين بهم، فكان خطاب الانبياء بما يجوز دخول اممهم معهم فيه خطابا للامم معهم، ألا ترى أن الفروض التي تلزم نبينا صلى الله عليه وآله تلزمنا، والواجبات التي تجب عليه في الاكثر تجب علينا !. ومن هناك جاء قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء...) [ 2 ]، فجمع سبحانه النبي صلى الله عليه وآله ومن تبعه في الخطاب الواحد، وقد ذكرنا جملة من هذا المعنى في ما تقدم عند حال اقتضته، فكفانا ذلك أن نتكلف اعادته. ووجه آ خر ذكره الكسائي، قال: (معنى قوله: (واذ اخذ الله ميثاق النبيين يريد: ميثاق القوم الذين منهم النبيون، يعني: بني اسرائيل، لان الانبياء كثروا فيهم، فسمي اتباع النبيين بأسمائهم لكثرتهم فيهم). وفي هذا القول ضعف واضطراب للالباس الذي فيه، وكأن قائله ذهب في ذلك إلى احد الوجهين اللذين ينشد عليهما قول الشاعر [ 3 ]: ________________________________________ (1) جمع منجاة بالفتح: الباعث على النجاة. (2) الطلاق: 1 (3) وبعده: (ليس الامير بالشحيح الملحد). وهذا من ارجوزة لحميد الارقط، وقيل لابي نخيلة، وقيل لغيرهما. ومعنى قدني: حسبي وكفاني. ________________________________________