[ 160 ] تابوا وقد وقعت توبتهم على الوجه الذي يوجب قبولها منهم ! فظاهر هذا الكلام على ما قدمناه لا يدل على ذلك، لانه تعالى أضاف التوبة إليهم وهي لا تقع منهم على كل وجه يصحح وقوعها، فادعاء العموم في جهاتها لا يصح. وقد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك أن التوبة المتقدمة التي كانت قبل الكفر وقبل الازدياد منه لا تقبل منهم، وقد ازدادوا الآن كفرا، لانه تعالى قد اخبر أنهم كانوا قبل ذلك مؤمنين بقوله: (كفروا بعد أيمانهم) فبين سبحانه بهذا أن توبتهم وقعت محبطة بالكفر الذي ردفها ووقع في عقبها، وإنما تكون التوبة نافعة إذا استمر التائب على طريق الصلاح، وبعد من قبائح الافعال، وخرج عن الاصباب (1) والاصرار، إلى الاشفاق والحذار، ألا ترى إلى قوله تعالى: (فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك) [ 1 ] فلم يجتز بقوله: (تابوا) حتى قال: (واتبعوا سبيلك)، أي: لازموا الطريقة الصالحة، وفارقوا الاعمال الموبقة. ويحتمل ذلك ايضا أن يكون هؤلاء القوم أظهروا التوبة ولم يعتقدوها بل عزموا في المستقبل على اثبات امثال ما تابوا منه، ولم يندموا على ما فعلوه لقبحه، وهذان الامران - أعنى: الندم على فعل القبيح لانه قبيح، والعزم على ترك معاودة مثله في المستقبل - طنبا التوبة ________________________________________ (1) الاصباب بالمهملة: مصدر اصب، إذا اخذ في الصبب بفتحتين وهو ما انحدر من الارض ويحتمل الاضباب بالمعجمة من اضب الشئ أو على الشئ إذا لزمه فلم يفارقه أو امسكه فيكون بمعنى الاصرار (2) المؤمن: 7. ________________________________________