[ 176 ] فاستجيب له، فاتخذ ذلك الموضع مسجدا تبركا به وتعظيما له، وبدأ ببنائه فنودي قبل أن يستتمه، فأوصى إلى سليمان (ع) باستتمامه، فعامته من بناء سليمان)، فثبت ان البيت الحرام اقدم وضعا من بيت المقدس، إذ كان باني ذلك ابراهيم واسماعيل، وباني هذا داود وسليمان، وبين داود وسليمان، وبين جدهما ابراهيم قرون خالية وامم متناسخة. 4 - وقال بعضهم: معنى (إن أول بيت وضع للناس): أن الله سبحانه تولى وضع اساسه بالملائكة، وسائر البيوت تولى بناءها الناس، واستدل صاحب هذا القول بقوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل...) [ 1 ]، فجعل هناك قواعد كانت مقررة قبل بناء ابراهيم فرفعها ابراهيم عليه السلام. 5 - وقد يجوز عندي ايضا - والله أعلم - أن يكون المراد بذلك أن اول بيت امر الله تعالى ببنائه البيت الحرام، لما اراد الله سبحانه من تعظيم قدره وإسناء ذكره ونفع الناس به، ومما يقوي ذلك قول ابراهيم واسماعيل: (ربنا تقبل منا) فدل ذلك على انهما جعلا بناء البيت جهة من جهات القربة إلى الله سبحانه في اتباع امره والعمل لوجهه، فكان فحوى هذا الكلام يحتمل أن يكونا أمرا بأمر فاتبعاه ونصا [ 2 ] إلى مدى فبلغاه، وهذا القول مما خطر لي ولم اجده لمن تقدمني. وقوله تعالى: (مباركا) ينتصب من وجهين (احدهما) ب (وضع * هامش * (1) البقرة: 127. (2) نص فلان فلانا: لستحثه وحركه. ________________________________________