[ 212 ] 7 - وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد بذلك أن المقدورات تعود إلى قدرته، لان ما أفناه من مقدوراته الباقية [ 1 ]: كالجواهر والاعراض الباقية، يصح منه تعالى إعادته بعد توليه، وإيجاده بعد تقضيه، لانه يرجع إلى قدرته [ 2 ]، وإن كان ذلك يمتنع في مقدورات البشر، وإن كانت باقية، لما دل عليه الدليل من اختصاص مقدور القدر [ 3 ] باستحالة العود إليها، من حيث لم يجز فيها التقديم والتأخير (4)، وهذا الحكم ايضا ينفرد به تعالى من سائر القادرين (5). 8 - وعندي في ذلك وجه آخر، وهو: أنه يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى: (والى الله ترجع الامور) ما تعبد العباد به من الاستثناء بمشيئة الله تعالى، في كل امر عزموا على فعله في المستقبل، وعلى هذا ________________________________________ (1) اي التي من شأنها البقاء (2) لان قدرته تعالى ازلية ابدية لا تنقطع آناما، ولا يكون لها كون متجدد، وكما ان الشئ بها يوجد فانه بها يعود واليها يرجع. (3) جمع قدرة. (4) توضيحه: ان قدرة البشر على ايجاد مقدوراتهم انما تكون قبل الفعل أو معه، ولا تتأخر عنه، بل تنقطع عند وجوده، فإذا فرض انهم اوجدوه ثانيا بعد فنائه فلا بد ان يكون ذلك بقدرة اخرى من سنخ الاولى، وهذا معنى أن قدرة البشر لا يجوز عليها التقديم والتأخير، اي التقديم على الفعل والتأخر عنه معا، بخلاف قدرته تعالى فانها متقدمة على الفعل ومتأخرة عنه لسرمديتها، ولذا لو عاد الفاني يصح حقيقة وواقعا انه عاد إلى قدرته. (5) يريد انه تعالى كما هو مختص بانه قادر على اعادة المقدورات دون البشر فكذلك هو منفرد بان قدرته يجوز عليها التقديم والتأخير معا، دون القدرة الحادثة البشرية التي تنقطع بعد وجود المقدور. ________________________________________