[ 224 ] وأعملها بالحق): ومنهم من قال: (لم يدخل تحت ذلك إلا الخيار منهم دون غيرهم: ممن ليس على صفتهم، فالمراد به الحقيقة، وإن كان ذكر الامة ههنا على سبيل الاتساع والمجاز). وقال قاضي القضاة أبو الحسن: الذي يدل الظاهر عليه أن الامة هي الجماعة، وإن كان الاغلب أن المراد بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله، بمعنى المصدقين به، فإذا حمل الكلام على هذا الوجه فالضرورة تقود إلى قولنا: إن المراد بذلك أكثرهم خيارا، وإن الخير فيهم أظهر منه في غيرهم، ومتى حمل على جماعة مطلقة لم يمتنع أيضا ألا يدخل فيهم إلا الخيار والبررة، الذين يستحقون الثناء والمدح الجميل من الوصف. قلت أنا: وليس يمتنع أن يحمل الامر في ذلك على الاغلب، كما يستعمل هذا الحكم في كثير من الاشياء في الشريعة يطول تعدادها، فقال تعالى: (كنتم خير أمة) وفيهم من ليس بخير، إلا أنه الاقل، والصالحون الاخيار فيهم الاكثر الاعم، فلذلك حسن أن يسموا بالاغلب عليهم، ويوصفوا بالاظهر عنهم. وفي ما ذكرناه من ذلك كاف بتوفيق الله تعالى (1). ________________________________________