[ 236 ] معصيته، ولولا أنه كان قادرا على الطاعة والمعصية بما جعل فيه من الاستطاعة للامرين جميعا، لما كان لهذا الامر والنهي معنى، ألا ترى إلى قوله تعالى - والمراد بذلك [ 1 ] الرسول -: (ولو تقول علينا بعض الاقاويل. لاخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين) [ 2 ]، فليس معنى قوله تعالى: (ليس لك من الامر شئ)، أي: أنك لا تستطيع أن تعمل خيرا ولا شرا، وكيف يظن ذلك وقد أمره تعالى بأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجاهد الكفار حتى ينقادوا للشريعة، وكل ذلك من الامور العظيمة، وإنما أراد تعالى بذلك: أنه ليس لك من الحكم في قومك، ولا في غيرهم شئ، وإنما عليك أن تمضي لامر الله تعالى فيهم وتنفذ [ 3 ] احكامه عليهم، وأن تنذر وتبصر وتصدع بما تؤمر. فصل الوجه في نصب (أو يتوب عليهم) فأما ما انتصب عليه قوله تعالى: (أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون)، فهو على ضربين: أحدهما، أن يكون عطفا على قوله تعالى: (ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم...) ثم قال: (أو يتوب عليهم أو يعذبهم)، فيكون قوله تعالى: (ليس لك من ________________________________________ (1) وفي (خ): به. (2) الحاقة: 44 - 46 (3) وفي (خ): تنفيذ. ________________________________________