[ 286 ] يكون موضعها رفعا، كما يقول القائل: انما نعطيهم فتأخذون ونطعمهم فيأكلون، أي: فهم يأخذون ويأكلون، ولا يجوز أن يقول: فيأخذوا ويأكلوا، لان الاعطاء والاطعام ههنا ليسا بعلة الاخذ والاكل، فافهم ذلك فانه واضح. 12 - وقال بعضهم: (انما نملي لهم ليزدادوا اثما) معنى الاستفهام الذي هو من الله توبيخ أو تقرير، وكأنه سبحانه قال: (لا يحسبوا أنما نملي لهم ليزدادوا اثما انما نملي لهم لغير ذلك)، ويكون هذا الكلام منقطعا من الكلام الاول مبتدأ مستأنفا بعده، وقد مضى في هذا الكتاب ذكر شاهد من الشعر على جواز سقوط همزة الاستفهام وهي مرادة، الا أنه ليس حكم القرآن حكم الشعر على ما قدمنا، لان الشعر يسوغ فيه ما لا يسوغ في القرآن، فلذلك كان هذا القول غير سديد، لا سيما إذا قدرنا انفصال الكلام الثاني عن الكلام الاول، فان الجمع بينهما حينئذ يكون كالمتناقض، لان الكلام الاول دل على أن الاملاء ليس بخير لهم، وتقدير الكلام الثاني على أن موضعه استفهام، وهو من الله تعالى ههنا توبيخ لهم على ظنهم أن الاملاء لهم انما هو ليزداودوا اثما فكأنه تعالى قال: لا يحسبوا أن املاءنا خير لهم، ثم قال: وليس املاؤنا شرا عليهم، لانه وبخهم على تقديرهم أن الاملاء لهم ليزدادوا اثما وذلك شر لهم. 13 - وقال بعضهم: تقدير (انما نملي لهم ليزدادوا اثما) أن تكون ان مفصلة عن ما، ويكون المعنى النفي، فكأنه تعالى قال: ________________________________________