[ 294 ] فيمنعهن حقوقهن، ويمتنعن عليه لضعفهن، فكأنه تعالى قال: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن، وإن كن من جملة النساء)، وذلك كقولك: جاءني الاحنف وبنو تميم، وجاءني المهلب والازد، وبنو تميم والازد يشتملون على الرجلين، ولكنك لما قلت: الاحنف، علمنا أن قولك: وبنو تميم، لم يدخل الاحنف فيه ثانية، فهذا مثل لما قلنا. وقيل أيضا: كان ولي اليتامى يحبسهن ويمتنع من أن يزوجهن، رغبة في إمساك اموالهن ليأكل منها وينتفع بها. والقول الاول عن سعيد بن جبير وقتادة والسدي والضحاك والربيع. والقول الثاني (وهو المتعلق بنكاح اليتامى وانكاحهن) مروي عن الحسن، وهو قول ابي علي وابي العباس المبرد. وعن قتادة: انه قال: معنى ذلك انكم إن تحرجتم فتركتم ولاية اليتامى استظهارا لدينكم، فكذلك فتحرجوا من الزنى وانكحوا الحلال من النساء وهو معنى ما طاب لكم. وقد حكي عن الشافعي قول في تأويل (ذلك أدنى ألا تعولوا) وهم فيه، خالف اهل اللسان في الذهاب إليه، وذلك أنه قال: (ألا تعولوا) ههنا معناه ألا [ 1 ] يكثر من تعولون. وهذا خطأ بين، لان الامر [ 2 ] لو كان على ما ظنه لكان وجه الكلام: (ألا تعيلوا) أي تكثروا عيالكم، مثل قولهم: أمشى الرجل، إذا كثرت ماشيته، وأثرى، ________________________________________ (1) وفي (خ): لئلا. (2) وفي (خ): المراد. ________________________________________