[ 298 ] وإن كانا لم يعطيا المفاعلة حقها، فان من حقها أن يفعل كل واحد من الاثنين بصاحبه مثل الذي يفعله به صاحبه، وقد علمنا أن من عليه الدين لا يلازم ولا يثابت، بل مراده أن يفلت من الربقة ويخلص من الضغطة، وانما قيل: تلازما، على المعنى الذي ذكرنا، ألا ترى إلى قول العرجي وهو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان: فتلازما عند الفراق صبابة * أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر فبين أن صاحب الدين هو المانع الحابس، والمعسر هو الممنوع المحتبس. وقول الله تعالى: (إن عذابها كان غراما) [ 1 ] معناه: دائما لازما، وقد يحتج اصحاب الوعيد بذلك على خلود الفساق في النار نعوذ بالله منها ! قال أبو عبد الله: (و 2) قد ذكر ايضا فيمن قطع أنملة إنسان، ثم قطع أنملة ثانية من تلك الاصبع، أن عليه كذا وكذا، فسمى المفصل الثاني انملة، وانما الانامل أطراف الاصابع، لا مفاصلها، ورواجبها التي هي عقودها، وما حكي عن أحد من أهل اللغة أنه سمى عقود الاصابع ومفاصلها انامل، فيسلك سبيله ويتبع دليله. قال: وقال ايضا في بعض كتبه: ماء مالح، وهذا لم يقله أحد قط، انما هو ملح وعذب، قال تعالى: (هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج...) [ 3 ]. ________________________________________ (1) الفرقان: 65. (2) زيادة في (خ) (3) الفرقان: 52. ________________________________________