[ 301 ] (ذلك ادنى الا تعالوا) أي: لا تثقلوا، ولم يقل: الا تعلولوا، فيكون الفعل في الاثقال لهم لا للامر، وذلك محال. وحقيقة العول واصله في اللغة: الخروج عن الحد والمجاوزة للقدر، فالعول في الفريضة: خروج عن حد السهام المسماة لاهلها، والفقر ايضا كذلك: خروج عن الحد في قصور الحال ودقتها، والثقل ايضا كذلك، لانه تجاوز لمقدار احتمال الناهض به حتى يستكره عليه طاقته ويستفرغ فيه قوته، وقال بعضهم: المراد بقوله تعالى: (فواحدة أو ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى ألا تعولوا) اي: احذروا الا يكون منكم ميل إلى واحدة دون الاخرى، لان الواحدة إذا كانت بانفرادها لم تكن معها من النساء من يلزمه العدل بينهما في الايام التي يقسمها لهما، وكذلك إذا كانت واحدة وكان معها واحدة من ملك اليمين، أو كان له عدد كثير من ملك اليمين، لم يلزمه أن يعدل بينهن في الايام، ولا بينهن وبين الحرة، فذلك اقرب إلى عدم الميل منه، وقد قال تعالى في هذه السورة ايضا ما يكشف عن المراد بما ذكرنا، وهو قوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة... 129)، فذكر الميل مع العدل كما ذكر في الموضع الاول العول مع العدل، وهذا كله كلام بعضه من بعض. وقال بعضهم: المراد بذلك: فان ختم الاثم بألا تعدلوا في اليتامى اللاتي نكحتموهن لضعفهن، ولان نكاحهن أدعى لكم إلى ظلمهن. ________________________________________