[ 304 ] فتستغنوا عن تطرف [ 1 ] مال اليتيم أو الثلم له، كما قال تعالى: (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله..) [ 2 ]، فجعل النكاح سببا من اسباب الغنى بعد الفقر والسعة بعد الضيق. ومن شجون ذلك ما روي: أن رجلا من خاصة الحسن بن علي (ع) قال له في كثرة نكاح النساء ثم تخلية سبيلهن، فقال (ع): (طلبت الغنى المضمون بكلا الامرين، فنكحت طلبا للغنى إذ يقول سبحانه: (ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)، وطلقت طلبا للغنى إذ يقول سبحانه، (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته..) [ 3 ]). وهذا حسن جدا. وقال بعضهم: المعنى إن كنتم تكرهون الولاية على اليتيم والنظر في ماله خوفا ألا تعدلوا فأقلوا من النكاح لئلا تكثر اولادكم فيصيروا يتامى بعدكم ويبتلوا بهذه الحالة من غيركم. * * * ومن شعب الكلام على هذه المسألة تبيين الفرق بين قولهم (اللائي) بالياء و (اللاتي) بالتاء، وذلك قوله سبحانه: (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء..) [ 4 ]، وكان شيخنا أبو الفتح النحوي رحمه الله يقول: إن اللاتي واللائي جميعا جمعان للتي، إلا أن ________________________________________ (1) التطرف: التحيف وهو: تنقص الشئ من نواحيه واطرافه. (2) النور: 32. (3) النساء: 130. (4) النساء: 127. ________________________________________