[ 322 ] فصل (فابعثوا حكما من اهله) وربما سأل سائل في هذه السورة عن قوله تعالى: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها.. - 35) فقال: لم لم يقل: (حاكما) بدل قوله: (حكما) ؟. والجواب: انه سبحانه إنما سمى المبعوثين من اهل الرجل والمرأة حكمين، لنقصان تصرفهما ولو ملكا التصرف من جميع الوجوه لسماهما حاكمين، ألا ترى أن من مذهب [ 1 ] اهل العراق انه ليس للحكمين التفريق إلا بوكالة وهو أحد قولي الشافعي. وهذا يدل على نقصان تصرفهما فلذلك سميا حكمين، والعرب تسمي الرجل حكما إذا تنافر إليه الرجلان ففضل احدهما على صاحبه، وإنما سمي حكما، لانه ليس يتجاوز أن يعلمهما أن احدهما افضل من الآخر، وليس هناك إلزام امر ولا امضاء حكم كما يفعل الحكام، فلذلك لم يسم حاكما وهذا واضح بحمد الله. ________________________________________ (1) وهو مذهب الامامية ايضا قال في مجمع البيان: (الذي رواه اصحابنا: ان ليس للحكمين ذلك (اي الجمع والتفريق)، الا بعد ان يستأمراهما ويرضيا بذلك) وروي عن علي (ع) وابن عباس من طريق الجمهور: ان لهما ذلك ولم يصح ذلك عندهم. ________________________________________