[ 336 ] (تسوى) أراد تفعل من التسوية، والمعنى - كما قلنااولا - أنهم تمنوا لو يجعلون والارض سواء، ومن هذا قوله تعالى: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) [ 1 ] على احد التأويلين، اي (2): نجعلها صفحة واحدة لا ينفصل بعضها عن بعض كخف البعير، فتعجز لذلك عما يستعان عليه بالبنان مباشرة الاعمال اللطاف: كالكتابة والنساجة والبناء والصياغة ونحو ذلك، ومن اقسام العرب المذكورة عنهم: (والذي شقهن خمسا من واحدة) يعنون البنان من الكف. ومن قرأ (لو تسوى) بتشديد السين، فانما أراد لو تتسوى، فأدغم التاء في السين لقربها منها، وذلك مطاوع لو تسوى لانك تقول: سويته فتسوى. ولا ينبغي أن نكره اجتماع التشديدين ههنا لانه قد جاء في القرآن مثله، وذلك قوله تعالى: (اطيرنا بك وبمن معك..) [ 3 ] وقوله: (لعلهم يذكرون) [ 4 ] ونحو ذلك. وفي هذا الوجه ضرب من الانساع، لان الفعل فيه قد اسند إلى الارض، وليس المراد انهم تمنوا لو تصير الارض مثلهم فتسوي بهم، وإنما تمنوا أن يصيروا مثلها فيستووا بها، وجاز [ 5 ] ذلك، لامان الالتباس وارتفاع الايهام، كقولهم: ادخل فوه الحجر، وإنما المراد دخل الحجر فاه، ولكن قالوا ذلك لزوال الالتباس. ________________________________________ (1) القيامة: 4 (2) وفي (خ): أن. (3) النمل: 47. (4) الاعراف: 26، 130 والانفال: 57. (5) وفي (خ): كان. ________________________________________