[ 235 ] يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته سبحانك الخ شبهت السموات التى هي اوراق كتاب التكوين في محاطيتها بالنسبة إلى محيطية الحق تعالى وسعة نوره وقاهريته بسجل يطوى بعد نشره فان السجل إذا كان في العظمة وعدم التحديد في الغاية لا يحيط باطرافه ولا بحروفه الغير المتناهية من كان ضيق الوجود بل لو امكن له الاحاطة ولو ببعضها لم يمكن الا ولاء واما الواسع العليم فهذا السجل وحروفه مع عدم نهايتها كنقطة واحدة في مشهودية كلها دفعة واحدة لا ان بعضها حاضر وبعضها غايب بل هذا هكذا بالنسبة إلى مقربي حضرته فان الازمنة والزمانيات والامكنة والمكانيات كالان والنقطة بالنسبة إلى المبادى العالية في النزول والى العقول المستفادة في الصعود كما ينسب إلى راس الاولياء ورئيسهم على (ع) انه كان يتلو تمام القران من حين وضع احد رجليه في ركاب إلى حين وضع الاخر في الاخر والقران التدوينى مطابق للقران التكويني ولذا نسب الله تعالى في كتابه المجيد الانطواء إلى يمينه سواء كان الباء ظرفية أو سببية أو آلية واليمين في التأويلات عالم العقل كالوادى الايمن والسر في ان هذا هكذا بالنسبة إلى المقربين ان وجود كل واحد منهم كمراة فيها كل الصور وكل واحد مع ما فيه في صاحبه والبسيط كل الخيرات وقد ذكرنا في فصل النور ان السالك لا بد ان يقصر نظره على نور الانوار ومعدن الوجودات الذى هو ناظم شتاتها وجامع متفرقاتها لينطوى في نظر شهوده ومشهوده الكل فليرجع إليه يا من جعل الارض مهادا يا من جعل الجبال اوتادا ربما يستشكل بعض الاوهام الظاهرية امر وتدية الجبل إذ لم يعلموا سره ولبه فبيانه ان الارض لما كانت ثقيلة طالبة للمركز كانت اجزائه الثقيلة نسبتها إلى المركز من جميع الجهات على السواء وهذا صار منشاء لسكونها في الوسط ولهذا إذا انتقل مقدار مدرة من جانبه الشرقي إلى جانبه الغربي مثلا لزم ان يتزلزل ويتحرك تمام كرة الارض إلى ان ينطبق مركز ثقله على مركز العالم وان لم يدرك الحس تلك الحركة لكبرها كما على القول بحركة الارض على الاستدارة ولكن العقل يقطع به ولا يسكن إلى ان يعادل ويقاوم بمقدارها على خلاف تلك الجهة فالمقاوم والمعادل الموجب لسكونها في الوسط بمنزلة المسمار فالجبال من جميع الجوانب مقاومات ومعادلات فما احسن التعريف الالهى والتنبيه الربانى وسمعت ان بعض النصارى كان يقدح به في الكلام الالهى اللهم اقطع لسانهم كما اظلمت جنانهم يا من جعل الشمس سراجا ________________________________________