[ 71 ] قال تعالى ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ومكره ارداف النعم مع المخالفة وابقاء الحال مع سوء الادب واظهار خوارق العادات التى من قبيل الاستدراجات سبحانك الخ يا دليل المتحيرين يا غياث المستغيثين يا صريخ المستصرخين في القاموس الصرفة الصيحة الشديدة وكغراب الصوت أو شديده وتصرخ تكلفه والصارخ المغيث والمستغيث ضد كالصريخ فيهما يا جار المستجيرين في القاموس الجار المجاور والذى اجرته من ان تظلم والمجير يا امان الخائفين الخوف له مراتب ففى مقام خوف الموت قبل التوبة وخوف العقوبة وفى مقام خوف المكر افامنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وفى مقام خوف النقص عن درجة الابرار إلى ان ينتهى إلى بيته القهر عند مبادى تجلى الذات وطمس رسم العبد واعلم انه إذا وصل السالك إلى درجة الرضا يبدل خوفه بالامن اولئك لهم الا من وهم مهتدون الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وفى مقام الفناء المحض لاخوف ولاخشية ولا دهش ولا هيبة لان كلها اسام ورسوم لا بد من طمسها ومحقها فعند هذا هو تعالى امان الخائفين ولا امان في ما دونه إذ ما لم يصلوا إلى مقام الفناء لم يخلوا عن خوف أو خشية أو هيبة يا عون المؤمنين الايمان لغة التصديق وشرعا ايض هو التصديق الا انه اختص بالتصديق بالله تعالى وبالنبى صلى الله عليه وآله وبما علم مجيئه به ضرورة وله مراتب ادناها الاقرار باللسان واعلاها تنور في القلب ينكشف به حقيقة الاشياء على ما هي عليه فيرى ان الكل من الله والى الله واقتدار في الباطن يوصل به إلى مقام كن فيتحظون في المقامات ويعاينون في انفسهم الكرامات فيصدقون على اتم وجه بالنبوات والولايات من دون اثبات المعجزات بالاسانيد والروايات كما قيل اخذتم علمكم ميتا عن ميت واخذنا علمنا عن الحي الذى لا يموت وهؤلاء هم المؤمنون حقا وفيهم ان المؤمن اعز من الكبريت الاحمر وهم ايضا على اصناف فمنهم السابقون المقربون ومنهم من دونهم بحسب تفاوت سيرهم وسلوكهم فان السير في الله لا نهاية له وان كان السير إلى الله متناهيا ويرفع الله الذين امنوا والذين اوتوا العلم درجات وبعد المرتبة الادنى من الايمان المرتبة الدنيا منه وهى التصديق الجازم التقليدي بما ذكر وفائدتها كالاولى حقن الدماء والاموال نعم ان كان مشفوعة بالعمل الصالح والقلب السليم يحشر صاحبه مع اصحاب اليمين ويثاب على حسب عمله وبعد هذه المرتبة الايمان البرهانى لاهل النظر فيستدلون بالاثار على المؤثر وبعده مرتبة الايمان بالغيب يعرفون الصانع تعالى من وراء حجاب ولها عرض وجميع هذه المراتب لاهل العلم إلى ان ينتهى إلى حد العين ________________________________________