هو أخا فلا يصدق الكلام مع القطع بأن الكلام صادق في الآية فكان نفيا محضا للمثل لا شائبة فيه لثبوت مثل ما أصلا إذ وجوده سبحانه قطعي .
وأما قوله إن وهو السميع البصير تشبيه فهو مبني على قاعدته الخبيثة أن الموجودات كلها هي تعالى على زعمه وهو غلط أيضا أو مغلطة فإنه إذا حكم عليه سبحانه بأنه جنس ما يسمع وما يبصر كان كل واحد يشبه الآخر من حيث السمع والبصر لأنا نقول ليس المحكوم عليه كل فرد بل الفرد الجامع لكل فرد .
ولا نظير له ولا مثل على تقدير صحة قاعدته أيضا فتأمل نعم قد يدعي بطريق الوهم الذي حكمه أن كل فرد جامع لكل فرد لكن يناقضه قوله في موضع آخر بعد هذا ولا نشك أن عمرا ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر على أن الكلام مع من يحكم الوهم ويجعله السلطان الأعظم ضائع بل المفيد في الرد عليه كما في السوفسطائية أن يحرق بالنار ويقال له توهم أنها نور بارد معتدل فيه اللذة العظمى .
قال ثم قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون وما يصونه إلا بما تعطيه عقولهم .
فنزه نفسه عن تنزيههم إذ حددوه بذلك التنزيه وذلك لقصور العقول عن إدراك مثل هذا أقول هذا أيضا من جملة إلحاده في آيات الله تعالى والعدول بها