لكون القردة والخنازير والكلاب وسائر الخبائث والقاذورات ليست مغايرة لهوية الحق وهذا كفر أقبح من كل كفر كفر به كافر مخالف لقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد .
بل مخالف لجميع الكتب المنزلة والرسل المرسلة .
ثم قال وأما أهل الإيمان وهم المقلدون الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين الأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية فهؤلاء الذين قلدوا الرسل المرادون بقوله ألقى السمع لما وردت به الأخبار الإلهية على ألسنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
أقول في هذا الكلام إشارة ظاهرة إلى أنه وطائفته مستقلون بالوصول إلى الحق بدون تقليد الأنبياء والرسل ولقد عرض لي في بعض الأيام التفكر في كلام هذا الزنديق وما يقتضيه تمدحه و اعتراضه على بعض الأنبياء وإعجابه بما هو عليه فقلت في نفسي لو كان هذا الشخص في زمن نبي من الأنبياء لما اتبعه وترفع عن اتباعه كما روي عن سقراط الحكيم أنه سمع بموسى عليه السلام و قيل له لو هاجرت إليه فقال نحن قوم مهديون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا فلم يمض ذلك اليوم الذي عرض فيه هذا الفكر حتى نظرت إلى هذا المحل من هذه الكلمة فعلمت أن ذلك الفكر حق فإنه من جانب الله تعالى .
ثم تأكد ذلك بما اطلعت من كلام بعض طائفته وهو العفيف التلمساني في شرح مواقف النفري حيث قال فيه