قام البائن منه بعينه في مكان آخر لأنك ترى المتكلم من الناس يتكلم نهاره أجمع وكلامه يخرج منه وصفا لا ينقص من كلامه شيء الذي يخرج منه متى شاء عاد في مثله من الكلام ولا الكلام يقوم بعينه جسما يرى وينظر إليه دونه وينشر كلامه في الآفاق على لسان غيره فينسب إليه حيا وميتا كما ينسب اليوم أشعار الشعراء فيقال شعر لبيد والأعشى ولو قطعت يده لاستبان موضع قطعه منه واستبان المقطوع في مكان آخر فلذلك قلنا إن الكلام له حال خلاف حال هذه الصفات الأخر لا يقاس بشيء منها ولا يشك فيها أنها صفة المتكلم لأنه منه خرج .
وأما قولك كلام الله فعله فقد صرحت بأنه مخلوق وادعيت أن أفاعيل الله زائلة عنه مخلوقة والكلام أحد أفاعيله عندك فقلت فيه قولا أفحش مما قال إمامك المريسي زعم المريسي أنه مجعول وكل