فيها قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر الآية وحديث المغيرة بن شعبة قال لجند كسرى يوم نهاوند أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية رواه البخاري فعليه يكون عقد الذمة واجبا لكتابي ونحوه كمجوسي إذا اجتمعت شروط ويكون اجتماعها ببذل جزية مأخوذة من الجزاء وتأتي كل عام هلالي والتزام أحكامنا وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم ما لم تخف غائلتهم أي غدرهم بتمكينهم من الإقامة بدار الإسلام فلا يجوز عقدها لما فيه من الضرر علينا ولا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه لتعلق نظر الإمام به درايته بجهة المصلحة ولأنه مؤبد فعقده من غير الإمام افتئات عليه وصفته أي عقد الذمة قول الإمام أو نائبه أقررتكم بجزية واستسلام أي انقياد لأحكامنا أو يبذلون ذلك من أنفسهم فيقول إمام أو نائبه أقررتكم عليه أو نحوهما مما يدل على عقدها أي الجزية كقوله عاهدتكم على الإقامة بدارنا بجزية ولا يعتبر ذكر قدر جزية في العقد والجزية مال يؤخذ منهم أي الكفار على وجه الصغار بفتح الصاد المهملة و هو الذلة والامتهان كل عام في آخره بدلا عن قتلهم و عن إقامتهم بدارنا فإن لم يبذلوها لم يكف عنهم وفي الفنون لابن عقيل بقاء النفس مع الذل ليس بغنيمة بل هو الخسران المبين ومن عد الحياة مع الذل نعمة فقد أخطأ طريق الإصابة ولا يخفى ما في هذا الكلام من اللطافة وحسن الانسجام