@ 163 @ عند أبي يوسف وقد بيناه من قبل . قال رحمه الله ( ولو أمر كفيله أن يتعين عليه حريرا ففعل , فالشراء للكفيل , والربح عليه ) وتفسيره أن الأصيل أمر الكفيل ببيع العينة , وهو أن يقول له اشتر من الناس حريرا , أو غيره من الأنواع , ثم بعه فما ربحه البائع منك وخسرت أنت فعلي , وصورته أن يأتي هو إلى تاجر فيطلب منه القرض ويطلب التاجر الربح ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبا يساوي عشرة مثلا بخمسة عشر نسيئة ليبيعه هو في السوق بعشرة فيصل إلى العشرة ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل , أو يقرضه خمسة عشر درهما , ثم يبيعه المقرض ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فتبقى عليه الخمسة عشر قرضا فإذا فعل ذلك نفذ عليه , والربح الذي ربحه التاجر يلزمه ولا يلزم الآمر شيء من ذلك ; لأنه إما ضامن لما يخسره كما قاله بعضهم نظرا إلى قوله على أنها للوجوب , فلا يجوز كما قال لرجل في السوق فما خسرت فعلي , وإما توكيل بالشراء كما قاله البعض نظرا إلى الأمر به , فلا يجوز أيضا لجهالة نوع الحرير وثمنه . وسمي هذا النوع من البيع عينة لما فيه من السلف يقال باعه بعينة أي نسيئة من عين الميزان , وهو ميله ; لأنها زيادة وقيل : ; لأنها بيع العين بالربح وقيل : هي شراء ما باع بأقل مما باع وقيل : لما فيها من الإعراض عن الدين إلى العين , وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لشح النفس , وهذا النوع مذموم شرعا اخترعه أكلة الربا وقال عليه الصلاة والسلام { إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم } . قال ( ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه , أو بما قضي له عليه فغاب المطلوب فبرهن المدعي على الكفيل أن له على المطلوب ألفا لم يقبل ) ; لأنه كفل مالا سيجب في المستقبل بالقضاء , أو بأي سبب كان وذلك لم يوجد ; لأن القضاء على الغائب لا يجوز فلم يوجب شيئا ولم يوجد شرطه ولهذا لو أقر الكفيل على الأصيل بألف درهم لا يجب على الكفيل ; لأن إقراره لا يوجب على الأصيل وشرط لزوم الكفيل في هذه الكفالة الوجوب على الأصيل فكذا القضاء , وهو غائب ولأنه يحتمل أن يكون واجبا قبل الكفالة , فلا يجب عليه ويحتمل أن يكون واجبا بعده فيجب عليه , فلا يدخل تحت الكفالة بالشك حتى لو ادعى الوجوب بعد الكفالة بأن قال حكم لي عليه القاضي فلان بكذا بعد الكفالة وأقام البينة قبلت بينته ; لأنه ادعى عليه مالا دخل في الكفالة ولزمهما المال . قال ( ولو برهن أن له على زيد كذا وأن هذا كفيل عنه بأمره قضي به عليهما ولو بلا أمر قضي على الكفيل فقط ) أي لو أحضر شخصا عند القاضي فأقام البينة أن له على فلان الغائب ألف درهم وأن هذا الشخص كفيل عنه بأمره