@ 175 @ قال رحمه الله ( وكره السفاتج ) وهو قرض استفاد به المقرض أمن خطر الطريق وصورته أن يقرض ماله إذا خاف عليه الفوات ليرد عليه في موضع الأمن وهو تعريب سفته وسفته شيء محكم وسمي هذا القرض به لإحكام أمره وإنما كره لما روي أنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن قرض جر نفعا } وقيل إذا لم تكن المنفعة مشروطة , فلا بأس به والله أعلم . ( كتاب القضاء ) القضاء في اللغة الإتقان والإحكام قال قائلهم وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع أي أحكم صنعتها وهو في الشرع فصل الخصومات وأنه أفضل العبادات وبه أمر كل نبي قال الله تعالى { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون } وقال تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم } والحاكم نائب عن الله في أرضه في إنصاف المظلوم من الظالم وإيصال الحق إلى المستحق ودفع الظلم عن العباد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ذلك من الصفات الحميدة يميل إليها كل لبيب ومحاسنه لا تخفى على أحد , ولولا ذلك لفسد البلاد والعباد . قال رحمه الله ( أهله أهل الشهادة ) لأن كل واحد منهما تثبت به الولاية على الغير الشاهد بشهادته يلزم الحاكم أن يحكم , والحاكم بحكمه يلزم الخصم ومن صلح شاهدا صلح قاضيا فكانا من باب واحد فيستفاد أحدهما من الآخر قال رحمه الله ( والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد , ولو كان القاضي عدلا ففسق بأخذ الرشوة , لا ينعزل ويستحق العزل ; وإذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا ) وكذا لو قضى بالرشوة لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى وقال بعض مشايخنا إذا قلد الفاسق ابتداء يصح , ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق ; لأن المقلد اعتمد