@ 183 @ وجهه أجاز ذلك لحاجة الناس إليه ; لأنه قد يتعذر على الإنسان الجمع بين شهوده وخصمه , ثم هو على ضربين نقل حكم وهو المسمى سجلا وسيأتيك بيانه , ونقل شهادة وهو المراد هنا , ولا يقال يستغنى عنه بالشهادة على الشهادة , فلا حاجة إليه لأنا نقول يحتاج القاضي في الشهادة على الشهادة إلى تعديل الأصول وقد يتعذر ذلك لا سيما إذا كان في بلاد الغربة ويتعسر نقل الشهادة على وجهها أيضا إذ أكثر الناس لا يحسنون ذلك , وفي كتاب القاضي غنية عنه ; لأنه هو يعدل الشهود , ولا يحتاج فيه إلى نقل الشهادة وإنما ينقل كتابه فحسب , ولا يجوز ذلك في الحدود والقصاص لما فيه من الشبهة بزيادة الاحتمال . وقوله في غير حد وقود يدخل تحته كل حق لا يسقط بالشبهة كالدين والنكاح والطلاق والشفعة والوكالة والوصية والوفاة والوراثة والقتل إذا كان موجبا للمال والنسب من الحي والميت والغصب والأمانة المجحودة والمضاربة المجحودة والأعيان المنقولة كالعبد والجارية وغير المنقولة كالعقار ويروى ذلك عن محمد وعليه المتأخرون وهو الذي يفتى به للضرورة , وفي ظاهر الرواية لا يجوز في المنقول للحاجة إلى الإشارة إليها عند الدعوى والشهادة بخلاف العقار وغيرها من الحقوق لأنها تعرف بالوصف إذ لا يمكن الإشارة إلى الدين وأمثاله والعقار يعرف بالحدود , ولا يحتاج إلى إحضاره إلى مجلس الحاكم فصار كالدين , وفي دعوى النكاح المقصود نفس النكاح لا نفس المرأة أو نفس الرجل وإنما هما كالدائن والمدين والنكاح كالدين , وكذلك الطلاق , فلا يحتاج فيه إلى الإشارة , وعن أبي يوسف رحمه الله أنه أجاز في العبد دون الأمة وغيرها من المنقولات لغلبة الإباق فيه ولتعذر دفع الأمة إلى رجل لم يحكم له بالملك لينقلها إلى الكاتب , وعنه أنه أجاز في الأمة أيضا بشرائطه وهي أن يكلف المدعي أنه كان له عبد آبق وهو اليوم في يد فلان ويعرف العبد غاية التعريف بصفته واسمه وسنه وقيمته ويكتب القاضي ويذكر أنه شهد عندي فلان وفلان بأن العبد الهندي الذي يقال له فلان حليته كذا وقامته كذا وسنه كذا وقيمته كذا ملك فلان المدعي هذا وقد أبق إلى بلدة كذا وهو اليوم عند فلان بغير حق . فإذا وصل الكتاب إليه وثبت عنده أنه من عند الكاتب ونصه بشروطه على ما يجيء سلم العبد إلى المدعي من غير أن يقضي له بالملك ; لأن الذين شهدوا لم يشهدوا بحضرة العبد ويأخذ