@ 216 @ فهو معاينة وقوله وأصل الوقف يحترز به من شرائطه ; لأن أصله هو الذي يشتهر دون شرائطه فلا يقبل فيها بالتسامع وذكر المرغيناني رحمه الله أنه لا بد من بيان الجهة بأن يشهدوا أنه وقف على هذا المسجد أو الفقير أو ما أشبهه حتى لو لم يذكروا في شهادتهم الجهة لا تقبل شهادتهم ثم قصر الاستثناء على هذه الأشياء ينفي اعتبار التسامع في الولاء , وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز ; لأنه بمنزلة النسب لقوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لحمة كلحمة النسب } ولأن الحكم المتعلق بالولاء يبقى بعد الموت كالحكم المتعلق بالنسب فلو لم يجز بالتسامع لتعطلت الأحكام , وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن العتق ينبني على زوال الملك ولا بد فيه من المعاينة فكذا ما ينبني عليه وذكر شمس الأئمة السرخسي أن الشهادة بالعتق لا تقبل بالإجماع وذكر الحلواني رحمه الله أن الخلاف ثابت فيه أيضا ثم ينبغي أن لا يفسر أنه يشهد بالتسامع فلو فسر لا يقبله كمعاينة شيء في يد إنسان يطلق له الشهادة , وإذا فسر لا تقبل قال رحمه الله ( ومن في يده شيء سوى الرقيق لك أن تشهد أنه له ) ; لأن اليد بلا منازع أقصى ما يستدل به على الملك إذ لا دليل بمعرفة الملك في حق الشاهد سوى اليد بلا منازع ; لأن غاية ما في الباب أن يعاين أسباب الملك من الشراء وغيره وذلك راجع إلى اليد ; لأن المملك ثبت ملكه باليد بلا منازع ولولا ذلك لما صح التمليك منه من المشتري فثبت بهذا أن لا دليل على الملك سوى اليد فكان معتمد الشاهد اليد اعتبارا للظاهر عند تعذر الوقوف على الحقيقة فمنعه الشهادة باليد يؤدي إلى سد بابها إذ لا دليل للشاهد سوى اليد , وبابها مفتوح وهي مشروعة فما يؤدي إلى انتفائها فهو المنتفي وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له ليحصل له نوع علم أو غلبة ظن ; لأن الشهادة بلا علم لا تجوز لما تلونا وروينا ولهذا قيل لو رأى درة ثمينة في يد كناس أو كتابا في يد جاهل وليس في آبائه من هو أهل لذلك لا يسعه أن يشهد له قالوا يحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد رحمه الله بقوله وسعك أن تشهد أنه له وقال الشافعي رحمه الله دليل الملك اليد مع التصرف وبه قال الخصاف ; لأن اليد متنوعة إلى ملك الوديعة وعارية وإجارة ورهن فلا يمتاز إلا بالتصرف قلنا التصرف أيضا متنوع إلى وكالة وأصالة . وشرط النسفي التصرف مع اليد وأن يقع في قلبه أنه له ; لأن الأصل في الشهادة الإحاطة , والتيقن لما بينا وجوابه أن العلم القطعي متعذر فيشترط فيه غاية ما يمكن وهو اليد ; لأن الملك لا يعرف بالدليل حقيقة , وإن رآه يشتريه لاحتمال أن البائع لا يملكه فيكتفي بظاهر اليد تيسيرا إذ الأصل أن تكون الأملاك في يد ملاكها , وكينونتها في يد غيره عارض فرجحنا بالأصل ولهذا يقضي له القاضي باليد قضاء ترك ثم المسألة على أربعة أقسام أحدها أن يعاين المالك , والملك بأن