@ 223 @ لأن كل ذلك من الكبائر وقالوا في النرد ترد شهادته بمجرد اللعب فيه من غير اشتراط القمار ولا غيره ; لأن نفس اللعب فيه فسق وقال عليه الصلاة والسلام { ملعون من يلعب بالنرد } ومن يكون ملعونا كيف يكون عدلا بخلاف الشطرنج ; لأن للاجتهاد فيه مساغا فلا ترد شهادته ما لم ينضم إليه أحد المعاني الثلاثة التي ذكرناها آنفا قال رحمه الله ( أو يبول أو يأكل على الطريق أو يظهر سب السلف ) يعني الصالحين منهم وهم الصحابة , والتابعون , والعلماء كأبي حنيفة وأصحابه ; لأن هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مروءته ومن لم يمتنع عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة بخلاف ما إذا كان يخفي السب , وكذا لا تقبل شهادة من يأكل في السوق بين أيدي الناس لما ذكرنا وقال بعض المشايخ لا تقبل شهادة أهل الحرف لكثرة الأيمان الفاجرة منهم وأكثرهم على أنها تقبل شهادة من عرف منهم بالعدالة ولا تقبل ممن يكثر شتم أهله ولا ممن يشتم الناس قال رحمه الله ( وتقبل لأخيه وعمه وأبويه رضاعا وأم امرأته وبنتها وزوج بنته وامرأة أبيه وابنه ) ; لأن الأملاك بينهم متميزة , والأيدي متحيزة ولا سطوة لبعضهم في مال البعض فلا تتحقق التهمة بخلاف شهادته لقرابته ولادا أو أحد الزوجين للآخر على ما بينا قال رحمه الله ( وأهل الأهواء إلا الخطابية ) وقال الشافعي رحمه الله لا تقبل شهادة أهل الأهواء ; لأنهم فسقة إذ الفسق من حيث الاعتقاد أغلظ من الفسق من حيث التعاطي ولا شهادة للفاسق ولنا أن الفاسق إنما ترد شهادته لتهمة الكذب , والفسق من حيث الاعتقاد لا يدل على ذلك بل ما أوقعه فيه إلا تدينه ألا ترى أن فيهم من يكفر بالذنب وفيهم من يجعل منزلته بين الإيمان , والكفر فيكون هو أقوى اجتنابا عن الكذب حذرا عن الخروج من الدين ولأنه مسلم عدل لا يتعاطى الكذب فوجب قبول شهادته قياسا على غير صاحب الهوى وهواه عن تأويل وتدين فلا تبطل عدالته به كمن يستبيح المثلث أو متروك التسمية واستدل محمد رحمه الله على قبول شهادته فقال أرأيت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعدوا معاوية على مخالفة علي رضي الله عنه , ولو شهدوا بين يدي علي أكان يرد شهادتهم , ومخالفة علي بعد عثمان بدعة وهواء فكيف الخروج عليه بالسيف ولكن لما كان عنده تأويل وتدين لم يمنع قبول شهادته وشرط في الذخيرة لقبول شهادته أن يكون هوى لا يكفر به صاحبه وفي النهاية أن أصول أهل الهوى ستة الجبر , والقدر , والرفض , والخروج , والتشبيه , والتعطيل ثم كل واحد يصير اثنتا عشرة فرقة , والخطابية قوم من الروافض ينسبون إلى أبي الخطاب محمد بن وهب الأجدع يستجيزون أن يشهدوا للمدعي إذا حلف عندهم أنه محق ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا فباعتقادهم هذا تمكنت شبهة في شهادتهم فلعله أقدم على الشهادة بهذا الطريق وقيل : إنهم يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له بقية شيعته وذكر الأقطع أنهم قوم ينسبون إلى أبي الخطاب رجل كان بالكوفة قتله عيسى بن موسى وصلبه بالكنائس ; لأنه كان يزعم أن علي بن أبي طالب الإله الأكبر وجعفرا الصادق الإله الأصغر قال رحمه الله ( والذمي على مثله ) وقال الشافعي رحمه الله ومالك لا تقبل شهادة الذمي على ذمي مثله ولا على الحربي ; لأنهم فسقة بين الله تعالى فسقهم في آيات من القرآن وهو أغلظ من الفسق تعاطيا فكان أولى برد شهادته ولأن الله تعالى