@ 227 @ ثم قال فعلى هذا ينبغي أن تقبل شهادة من قام بالتوزيع , ولو كان مجازفا , وإن كان المراد بالعمال أهل الحرف فقد ذكرنا حكمهم فيما تقدم وبائع الكفن قالوا لا تقبل شهادته ; لأنه يتمنى كثرة الموت بالطاعون وغيره وفي النهاية شهادة البخيل لا تقبل فالظاهر أنه أراد به من يبخل بالواجبات كالزكاة ونفقة الزوجات , والأقارب قال رحمه الله ( والمعتق للمعتق ) أي تقبل شهادة المعتق للذي أعتقه وكذا بالعكس لعدم التهمة وقد بينا أن قنبرا , والحسن شهدا لعلي عند شريح فقبل شهادة قنبر وهو كان عتيق علي رضي الله عنهم أجمعين قال رحمه الله ( ولو شهدا أن أباهما أوصى إليه , والوصي يدعي جاز , وإن أنكر لا كما لو شهدا أن أباهما وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر ) يعني إذا مات رجل وترك ابنين فادعيا أن أباهما أوصى إلى رجل , والرجل يدعي الوصية جازت شهادتهما , وإن أنكر الرجل الوصية لا تقبل شهادتهما كما لا تجوز شهادتهما أن أباهما الغائب قد وكل هذا الرجل بقبض ديونه سواء ادعى الرجل الوكالة أو أنكر , والقياس أن لا تجوز الوصية أيضا , وإن ادعى وكذا إذا شهد الموصي إليهما أو لهما أو الغريمان لهما عليه دين أو عليهما له دين أنه أوصى إلى هذا الرجل تجوز هذه الشهادة استحسانا , والقياس أن لا تجوز ; لأنها تجر منفعة إلى الشاهد بإقامة من يحفظ ماله أو من يستوفى منه أو من تبرأ ذمته بالتسليم إليه أو من يعينه بالقيام على الوصية , والشهادة التي تجر منفعة لا تقبل فصار نظير مسألة الوكالة . وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان الوصي طالبا وكان الموت معروفا فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين وزكياه بشهادتهما إذ لولا شهادتهما كان يتأمل فيمن يعين وفيمن يصلح فيعين من تثبت صلاحيته نظرا للميت , وإن لم يوص ; لأنه نصب ناظرا فلم يثبت بهذه الشهادة شيء لم يكن له فعله ونظيرها القرعة , فإنها ليست بموجبة شيئا لم يكن له لولا القرعة ومع هذا جاز استعمالها تطييبا للقلوب ونفيا للتهمة عن القاضي ولا يقال : إذا كان للميت وصيان لا يحتاج القاضي إلى وصي ثالث فكيف يصح ما قلتم ; لأنا نقول : إذا أقر الوصيان أن معهما ثالثا كان له أن يضم إليهما ثالثا لعجزهما عن القيام بأمور الميت بإقرارهما أن معهما ثالثا بخلاف ما إذا كان الوصي جاحدا ; لأن القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية وبخلاف ما إذا لم يكن الموت ظاهرا ; لأنه حينئذ لا يملك القاضي نصب الوصي إلا بهذه البينة فتصير الشهادة موجبة على القاضي فتبطل لمعنى التهمة وهو جر المنفعة إلى الشاهد على ما بينا وبخلاف مسألة الوكالة وهي ما إذا أقام شخصان البينة أن أباهما الغائب وكل فلانا بقبض حقوقه حيث لا تقبل . وإن أقر الوكيل بذلك ; لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الغائب فلو ثبت لثبت بشهادتهما وهي غير موجبة لأجل التهمة فبطلت وفي الكافي في الغريمين للميت عليهما دين تقبل شهادتهما , وإن لم يكن الموت ظاهرا ; لأنهما يقران على أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له فانتفت التهمة وثبت موت رب الدين بإقرارهما في حقهما وقيل معنى القبول أن يأمرهما القاضي بأداء ما عليهما إليه لا أن يبرآ عن الدين بهذا الأداء ; لأن استيفاء الدين منهما حق عليهما فيقبل في حقه , والبراءة حق لهما فلا تقبل في حقهما قال رحمه الله : ( ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح ) أي على جرح مجرد من غير أن يتضمن إيجاب حق من حقوق الشرع أو من حقوق العباد ; لأن الفسق المجرد مما لا يدخل تحت الحكم ; لأن الفاسق يرفع فسقه بالتوبة ولعله قد تاب في مجلسه أو قبله فلا يتحقق الإلزام ولأن فيه هتك الستر وإشاعة الفاحشة من غير ضرورة وهو حرام وللضرورة جائز على ما نبين