@ 265 @ ومحمد في الشراء فيما إذا تصادقا على أن النية لم تحضره بل بالإجماع يكون للعاقد , وإنما الخلاف في السلم ; لأن للنقد فيه أثرا في تنفيذ العقد فيستدل به على وقوعه لمن نقد من ماله بخلاف الشراء ففرق هذا القائل لأبي يوسف بهذا الفرق , وإن كان الثمن مؤجلا فهو للوكيل ; لأن النقود تتعين في الوكالة , فإذا اشترى بثمن مؤجل لم يضف العقد إلى ما تعلقت به الوكالة فيكون مخالفا قال رحمه الله : ( وإن قال اشتريت للآمر وقال الآمر لنفسك فالقول للآمر , وإن كان دفع إليه الثمن فللمأمور ) معناه أمره بأن يشتري له عبدا بألف مثلا ثم قال المأمور : اشتريت لك عبدا وقال الآمر اشتريته لنفسك كان القول قول الآمر إن لم يكن الثمن مدفوعا إلى الوكيل , وإن كان مدفوعا إليه كان القول للمأمور وهذه المسألة على ثمانية أوجه إما أن يكون مأمورا بشراء عبد بعينه أو بغير عينه وكل وجه على وجهين إما أن يكون الثمن منقودا أو غير منقود , وكل وجه على وجهين إما أن يكون العبد حيا حين أخبر الوكيل بالشراء أو ميتا , فإن كان مأمورا بشراء عبد بعينه , فإن أخبر بشرائه والعبد حي قائم فالقول للمأمور إجماعا منقودا كان الثمن أو غير منقود ; لأنه أخبر عن أمر يملك استئنافه والمخبر به في التحقيق والثبوت يستغنى عن الإشهاد فيصدق كقوله لمطلقته راجعتك وهي في العدة وكذبته , فإن القول له وبهذا وقع التقصي عن الولي إذا أقر على موليته بالنكاح حيث لا يثبت النكاح عند أبي حنيفة رحمه الله ; لأنه لا يملك إنشاءه شرعا لعدم الشهود إذ هو لا يثبت إلا بشهود بخلاف الشراء , فإنه يقدر على إثباته شرعا بدون الإشهاد , وإن كان العبد ميتا حين أخبر فقال هلك عندي بعد الشراء وأنكر الموكل , فإن كان الثمن غير منقود فالقول للآمر ; لأنه أخبر عما لا يملك استئنافه ; لأن الميت ليس بمحل لإنشاء العقد فيه , وغرضه الرجوع بالثمن والآمر منكر فكان القول قوله . وإن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور مع يمينه ; لأن الثمن كان أمانة في يده , وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة من الوجه الذي أمره به فكان القول له , وإن كان العبد بغير عينه , فإن كان حيا فقال المأمور اشتريته لك وقال الآمر لا بل اشتريته لنفسك , فإن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور ; لأنه مخبر عما يملك استئنافه , وإن لم يكن منقودا فالقول للآمر عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما القول للمأمور ; لأنه أخبر عما يملك استئنافه فصح كما في المعين وعند أبي حنيفة القول للآمر ; لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه , فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا ; لأنه أمين فيه فيقبل قوله في الخروج عن العهدة وفي ضمنه يكون العبد للآمر تبعا وكم من شيء يثبت ضمنا وتبعا , وإن لم يثبت قصدا وبخلاف ما إذا كان العبد معينا ; لأنه لا يملك أن يشتريه لنفسه بذلك الثمن