@ 319 @ للحال صورة ومعنى والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة قال رحمه الله ( ولو برهن الخارجان على الملك والتاريخ أو على الشراء من واحد فالأسبق أحق ) أي لو أقام الخارجان البينة على الملك المطلق والتاريخ أو على الشراء من واحد غير ذي اليد وعلى التاريخ كان أسبقهما تاريخا أولى فيهما أما الأولى فالمراد ما ذكره في أول الباب وإنما أعاده هنا لأجل ذكر التاريخ وإنما كان أسبقهما تاريخا فيها أولى لأنه أثبت ملكه في وقت لا ينازعه فيه أحد وجعل الكرخي هذا القول متفقا عليه لأن دعوى ملك مطلق دعوى التملك من جهة المدعى عليه لأن ما يستحقه على ذي اليد من الملك الثابت بظاهر يده يعتبر استحقاقا للملك على ذي اليد فيكون تملكا من جهته والتاريخ معتبر في دعوى التملك فصار كما لو ادعيا التملك بالشراء من جهة المدعى عليه وجعل صاحب الأمالي أن هذا قول أبي حنيفة وقول محمد رحمه الله أولا وهو قول أبي يوسف رحمه الله آخرا وفي قول محمد آخرا وهو قول أبي يوسف أولا هو بينهما لأنه لا عبرة للتاريخ في دعوى الملك المطلق لأنه دعوى أولية الملك معنى حتى يستحق بزوائده المنفصلة كالنتاج والمقصود من إثبات التاريخ إثبات زيادة الاستحقاق على خصمه لتترجح بينته على بينة الخصم فإثبات زيادة الاستحقاق لا تتصور في دعوى أولية الملك فكان التقدم والتأخر فيه سواء ولو أرخت إحداهما دون الأخرى فهما سواء عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف المؤرخ أولى وقال محمد المبهم أولى لأن البينة على الملك المطلق تدل على الملك من الأصل على ما بينا ألا ترى أنه يستحق به الأولاد والإكساب وملك الأصل أولى من التاريخ ولأبي يوسف رحمه الله أن المؤرخ ملكه متيقن في ذلك الوقت ولم يتيقن بملك الآخر فكان المتيقن أولى من المحتمل فصار نظير ما لو ادعيا الشراء من واحد ولأبي حنيفة رحمه الله أن المبهم يحتمل أن يكون أقدم فلا يترجح المؤرخ مع الاحتمال بخلاف ما إذا ادعيا الشراء من واحد لأنهما اتفقا على الحدوث فيضاف إلى أقرب أوقاته ما لم يؤرخ فإذا أرخ دل على سبق ملكه فترجح به على الآخر وإن لم يؤرخ واحد منهما فهما سواء على ما ذكرناه في أول الباب وكذا إذا أرخا تاريخا واحدا لعدم المرجح وأما الثانية فلأنهما لما ادعيا الشراء من شخص واحد فقد اتفقا على أن الملك له فمن أثبت منهما التلقي من جهته في زمان لا يزاحمه فيه أحد كان أولى لاتفاقهما على أن الملك لا يثبت إلا بالتلقي منه بخلاف ما إذا كان كل واحد منهما يدعي الشراء من شخص آخر غير الذي يدعي منه صاحبه الشراء على ما يجيء من قريب إن شاء الله تعالى ولو لم يؤرخا فهما سواء وإن أرخت إحداهما دون الأخرى فالمؤرخ أولى لما بينا وإن كان مع أحدهما قبض كان هو أولى ولو أرخ الآخر ما لم يثبت أنه أقدم تاريخا فحاصله أن هذه المسألة مثل المسألة المتقدمة وهي إذا ادعيا الشراء من ذي اليد في جميع ما ذكرنا من الأحكام حتى لو ادعى أحدهما الشراء والآخر الهبة والقبض أو ادعى أحدهما الشراء والآخر المهر أو أحدهما الرهن والآخر الهبة كان الجواب فيها في جميع صورها كالجواب في تلك على ما بينا والجامع بينهما أن المدعيين في المسألتين اتفقا بدعواهما الشراء من شخص واحد على أن الملك كان له وأن الملك لغيره لا يثبت إلا بالتلقي منه فكان حكمهما واحدا قال رحمه الله ( وعلى الشراء من آخر وذكرا تاريخا استويا ) يعني لو أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من رجل غير الذي يدعي الشراء منه صاحبه كانا سواء حتى يكون بينهما نصفين سواء كان تاريخ أحدهما أقدم أو لم يكن لأن كل واحد منهما يثبت الملك لبائعه وملك بائعه مطلق ولا تاريخ فيه فيثبت لكل واحد من البائعين ملك مطلق فيكون بينهما فصار كما إذا حضر البائعان وادعيا الملك من غير تاريخ وكذا لو ذكر أحدهما تاريخا دون الآخر فهما سواء لأنه لا يترجح بالتقدم حقيقة فكيف يترجح بالاحتمال بخلاف ما إذا كان المملك لهما واحدا حيث يكون أقدمهما تاريخا أولى لأن ملك بائعهما يثبت بإقرارهما فلا يتصور التملك إلا من جهته فإذا ملكه لأحدهما خرج عن ملكه فكان البيع الثاني من غير مالك فلا يجوز وكذا لو أرخ أحدهما كان المؤرخ أولى به لما ذكرنا من قبل ولو ادعى شخص هبة وقبضا من رجل وادعى آخر شراء من غيره وادعى