@ 329 @ يقض به بلا بينة لاحتمال أنها في يد غيرهما وإن ادعيا أنها في يد أحدهما فكذلك لأنه يمكن أنهما تواضعا على ذلك لكن ليس للمقر أن ينازعه في اليد لإقراره أنها في يد صاحبه وإقراره في حق نفسه مقبول وكذا لو حلفا أنها ليست في يد صاحبه فنكل أحدهما ولو نكلا جعل في يد كل منهما نصفها الذي في يد صاحبه لصحة إقراره في حق نفسه وإن حلفا جميعا لم يقض باليد لهما فيها وبرئ كل منهما عن دعوى صاحبه وإن أقام أحدهما البينة أنها في يده قضى له باليد فيها ويكون الآخر خارجا وكذا إن لبن أحدهما أو بنى أو غرس أو فعل شيئا آخر مما يدل على أنها في يده وإن أقاما البينة على اليد قضى بها لهما فإن طلبا القسمة لا يقسم بينهما ما لم يقيما البينة على الملك قيل هذا قول أبي حنيفة وعندهما نقسم بناء على أن الورثة إذا كانت دار في أيديهم قسمها بقولهم إنها ميراث عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يقسمها حتى يقيموا البينة أنه مات وتركها ميراثا بينهم والله أعلم بالصواب . ( باب دعوى النسب ) قال رحمه الله ( ولدت مبيعة لأقل من ستة أشهر منذ بيعت فادعاه البائع فهو ابنه وهي أم ولده ويفسخ البيع ويرد الثمن وإن ادعاه المشتري معه أو بعده ) وقال زفر والشافعي لا تصح دعوته إلا أن يصدقه المشتري وهو القياس لأن إقدامه على البيع دليل على أن الحمل ليس منه إذ هو اعتراف منه بجوازه لأن المسلم لا يباشر الباطل ظاهرا فصار في دعواه مناقضا وساعيا في نقض ما تم من جهته وهو البيع فلا يقبل إذ التناقض يبطل الدعوى فصار كما لو ادعاه أبو البائع أو ادعى هو اعتاقها أو تدبيرها قبل البيع وجه الاستحسان أن مبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض فتقبل دعوته إذا تيقن بالعلوق في ملكه بالولادة لأقل من ستة أشهر لأنه بمنزلة إقامة البينة بل فوقها وهذا لأن الإنسان قد لا يعلم العلوق بالكلية ثم يظهر له أو قد يظن أن العلوق من غيره ثم يعلم أنه منه فيعذر في التناقض كالزوج إذا كذب نفسه بعد قضاء القاضي بنفي النسب كاللعان وكالمختلعة تقيم البينة أن الزوج طلقها ثلاثا قبل الخلع وكالمكاتب يقيم البينة أن مولاه أعتقه قبل الكتابة فإن بينتهما تقبل مع التناقض في الدعوى للخفاء عليهما لأن الزوج والمولى ينفرد كل واحد منهما بالطلاق والإعتاق فيعذران فيه بخلاف دعوى الإعتاق والتدبير بعد البيع لأنه فعل نفسه فلا يخفى عليه فلا يعذر ولأنه لم يتيقن بكذبه في الكلام الأول لاحتمال كذبه في الثاني فلا ينتقض البيع بالاحتمال حتى لو أقام البينة بالإعتاق أو التدبير تقبل بينته لتيقننا كذبه بثبوت الحرية أو التدبير قبل البيع وبخلاف دعوى البائع لأن شرط صحة دعواه ثبوت ولاية الدعوة من وقت العلوق إلى وقت الولادة على ما بيناه من قبل ولم يوجد وإذا صحت الدعوى من البائع استندت إلى وقت العلوق لكونها دعوة استيلاد فيظهر أنه باع أم ولده فيكون باطلا ويرد الثمن لبطلان البيع ولأن المشتري