وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 30 @ المخاصمة وأصله من الصلاح , وهو ضد الفساد , ومعناه دال على حسنه الذاتي وكم من فساد انقلب به إلى الصلاح بحسنه ; ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله تعالى { , وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } وقال تعالى { , وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } قالوا معناه جنس الصلح خير ولا يعود إلى الصلح المذكور ; لأنه خرج مخرج التعليل , والعلة لا تتقيد بمحل الحكم فيعلم بهذا أن جميع أنواعه حسن ; لأن فيه إطفاء النائرة بين الناس ورفع المنازعات الموبقات عنهم , وهي ضد المصالحة وهي منهي عنها بقوله تعالى { ولا تنازعوا } وفي ترك الصلح ذلك ; لأن طلب جميع ما يستحقه ربما يؤدي إلى الإنكار لا سيما عند الإعسار , وفيه فساد عظيم بعد الإنكار فإن المدعي إذا أقام البينة تكثر العداوة وتهيج الفتن بين المدعي والمدعى عليه والشهود والقاضي وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله { ردوا الخصوم كي يصطلحوا } وقال أبو منصور الماتريدي رحمه الله لا يعمل الشيطان في إيقاع العداوة والبغضاء في بني آدم مثل ما يعمل من إبطال الصلح على الإنكار , وهذا صحيح ; لأن في منع هذا الصلح فتح باب المنازعات وإثارة النائرات بين الناس وإقامة الفتن والمكايدات , ألا ترى إلى ما حكي أن فتنة وقعت في قبيلة بسبب تهمة غلام فهاجت بينهم حتى قتل منهم أربعون ألفا فامتدت الحرب بينهم إلى أن وقع الصلح فانطفأت النائرة ; ولأن العقود إنما شرعت للحاجة , والحاجة إليه أمس لدفع الشر فكان أولى به قال رحمه الله ( , وهو جائز بإقرار وسكوت , وإنكار ) لإطلاق ما تلونا وما روينا وما بينا من المعنى ولقوله عليه الصلاة والسلام { كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا }