@ 107 @ أي لا تملك الأجرة بنفس العقد سواء كانت الأجرة عينا أو دينا , وإنما تملك بالتعجيل أو بشرط التعجيل أو باستيفاء المعقود عليه وهي المنفعة أو بالتمكن من استيفائه بتسليم العين المستأجرة في المدة , وقال الشافعي رحمه الله بنفس العقد ويجب تسليمها عند تسليم العين المستأجرة ; لأنها عقد معاوضة فيثبت الملك في البدلين بنفس العقد وهذا مبني على أصله أن المنفعة المعدومة عنده جعلت موجودة حكما ; لأن من شرط جواز العقد أن يكون المعقود عليه موجودا مقدورا على تسليمه ; لأنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم } وللشارع جعل المعدوم حقيقة موجودا حكما كما جعل النطفة في الرحم كالحي حكما في حق الأحكام من الوصية والإرث , وكذا يجعل الموجود حقيقة كالمعدوم حكما كما جعل المرتد الملتحق بدار الحرب ميتا في حق الأحكام كالإرث وعتق أمهات أولاده والدليل على أنه كالموجود جواز الاستئجار بالدين , ولو كان معدوما ولما جاز ; لأنه يصير دينا بدين وهو حرام شرعا ولنا أن هذا عقد معاوضة فيقتضي المساواة بينهما وذلك بتقابل البدلين في الملك والتسليم , وأحد البدلين هو المنفعة لم تصر مملوكة بنفس العقد لاستحالة ثبوت الملك في المعدوم فكذا في البدل الآخر ولو ملك الأجرة لملكها بغير بدل وهو ليس من قضية المعاوضة فتأخر الملك فيه ضرورة وجواز العقد ليس باعتبار أن المعدوم جعل موجودا حكما وكيف يقال ذلك والموجود من المنفعة لا يقبل العقد ; لأنه عرض لا يبقى زمانين فلا يتصور فيه التسليم بحكم العقد والقدرة على التسليم شرط لجواز العقد وما لا يتصور فيه التسليم لا يكون محلا للعقد بل باعتبار أن العين التي هي سبب وجود المنفعة أقيمت مقام المنفعة في حق صحة الإيجاب والقبول وفي حق وجوب التسليم إذ العين هي التي يمكن تسليمها دون العرض فانعقد في حقها في الحال فوجب عليه تسليمها وصار العقد مضافا غير منعقد للحال في حق المنفعة ; لأن أقصى ما يتصور العقد على المنفعة أن يكون العقد مضافا إلى وقت حدوثها فينعقد العقد في كل جزء من المنفعة على حسب وجودها شيئا فشيئا وهو معنى قولنا أن عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها على حسب حدوث المنافع , وإنما قامت العين مقام المنفعة تصحيحا للعقد في حق الانعقاد والتسليم ضرورة عدم تصورهما في المنفعة ولا ضرورة في حق الملك في البدل إذا ما ثبت للضرورة يثبت بقدرها فلا يظهر في حق ملك البدل كما لا يظهر في حق ملك المنفعة فيكون العقد مضافا إلى وقت حدوثها غير منعقد للحال في حقهما وهذا أولى من الذي ذهب إليه الشافعي رحمه الله فإن فيه قلب الحقائق وهو جعل المعدوم موجودا وما ذهبنا إليه ليس فيه إلا إقامة السبب وهو العين مقام المسبب وهي المنفعة في حق بعض الأحكام وهذا القدر من التغيير معهود في الشرع ألا ترى أن الشارع أقام السفر مقام المشقة ; لأنه سببها وأقام البلوغ مقام اعتدال العقل حتى علق التكليف به ; لأنه سببه ونظائره كثيرة لا تحصى , وإنما جاز الاستئجار بالدين ; لأن العقد لم ينعقد في حق المنفعة فلم تصر المنفعة دينا في ذمته فلا يجب بدلها أيضا وعند انعقاد العقد فيها