@ 156 @ الآخر للآخر وإذا أدى الخمر عتق أيضا لتضمن الكتابة تعليق العتق بأداء الخمر إذ هي المذكورة في العقد فصار كما لو كاتب المسلم عبده على خمر فإنه يعتق بأداء الخمر أو قيمة نفسه على ما مر . قال في الكافي هكذا ذكره بعض المشايخ كالقاضي ظهير الدين الشيرازي ونجم الدين الأفطس والرحبي والنيسابوري في شرح الجامع الصغير وفي شرح الطحاوي والتمرتاشي , ولو أدى الخمر لا يعتق , ولو أدى القيمة يعتق ; لأن الكتابة انتقلت إلى القيمة ولم يبق الخمر بدلا في هذا العقد لأنه انعقد صحيحا على الخمر ابتداء وبقي بعد الإسلام على قيمتها صحيحا على حاله ولا يتصور بقاؤه صحيحا على الخمر بعد الإسلام فخرجت الخمر من أن تكون بدلا فيه ضرورة وبأداء غير البدل لا يعتق بخلاف ما إذا كاتب المسلم عبده أو كاتب الكافر عبده المسلم على خمر حيث يعتق بأداء الخمر ; لأن العقد فيه انعقد فاسدا فيعتق بأداء البدل المشروط فيه لما فيه من معنى التعليق فيعتق باعتباره ويضمن لمولاه قيمته ; لأنها ليست بمال والله أعلم بالصواب ( باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله ) قال رحمه الله ( للمكاتب البيع والشراء والسفر ) لأن مقصود السيد من العقد الوصول إلى بدل الكتابة ومقصود العبد منه الوصول إلى الحرية وذلك إنما يحصل بالبيع والشراء , وقد لا يتفقان في الحضر فيحتاج إلى الخروج والسفر ويملك البيع بالمحاباة ; لأنه من عادة التجار يفعلون ذلك إظهارا للمسامحة واستجلابا لقلوب الناس كي يكثر معاملوه فتكثر بيوعه وتصرفاته كلها فيصل إلى مقصوده في أدنى مدة وقد يحابي في صفقة ليربح في أخرى قال رحمه الله ( وإن شرط أن لا يخرج من المصر ) هذا متصل بما قبله أي له أن يسافر , وإن شرط المولى عليه أن لا يخرج من البلد لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى عقد الكتابة ; لأن مقتضاه مالكية اليد على وجه الاستبداد والاختصاص بنفسه ومنافع نفسه وأكسابه وأن لا يتحكم عليه أحد وتحصيل المال بأي وجه شاء وذلك بأن يتصرف كيفما شاء وينفرد به لأن التحصيل يختلف باختلاف الأوقات والأماكن خصوصا في السفر فإنه مظنة التحصيل ومظنة الربح قال الله تعالى { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف موجب العقد ومقصوده فيبطل هو دون العقد ; لأن الكتابة لا تبطل بالشرط الفاسد إلا إذا كان داخلا في صلب العقد لأن الكتابة تشبه البيع من حيث إنها تحتمل الفسخ قبل أداء البدل وتشبه النكاح من حيث إنها لا تحتمل الفسخ بعد الأداء ولأنها مبادلة مال بمال في حق المولى ومبادلة مال بغير مال في حق العبد إذ لا يملك نفسه فيوفر عليهما حظهما , فلشبهها بالبيع تبطل بالشرط الفاسد إذا تمكن في صلب العقد وهو أن يكون في البدل مثل أن يشترط خدمته أو يكاتبه على خمر أو خنزير ولشبهها بالنكاح لا تبطل به إذا لم يتمكن في صلب العقد كاشتراطه أن لا يخرج من البلد أو لا يبيع بالنسيئة ونحو ذلك ولأن الكتابة في جانب العبد تشبه الإعتاق , وهذا الشرط يختص بجانب العبد فاعتبر إعتاقا في هذا الشرط والإعتاق