@ 167 @ وهبته نصيبه ; لأنه لم يبق له حق قبله فيكون حكمه كالمسألة الأولى في التضمين والسعاية والعتق والاختلاف فيها وباستيفاء نصيبه لم يبرأ ; لأن المقبوض حقهما ولهذا يرجع عليه شريكه به فلا يعتق حتى يؤدي الكل حكمه ظاهر . قال رحمه الله ( أمة بينهما كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه ثم وطئها الآخر فولدت فادعاه فعجزت فهي أم ولد للأول وضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها وقيمة الولد وهو ابنه , وأي دفع العقر إلى المكاتبة صح ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما هي أم ولد للأول وهي مكاتبة كلها وعليه نصف قيمتها لشريكه عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد رحمه الله الأقل من نصف القيمة ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة ولا يثبت نسب الولد الأخير من الآخر ولا يكون الولد له بالقيمة ويغرم العقر لها , وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في تجزي استيلاد المكاتبة فعنده يتجزأ وعندهما لا يتجزأ واستيلاد القنة لا يتجزأ بالإجماع واستيلاد المدبرة يتجزأ بالإجماع , فإذا عرفنا هذا فنقول إذا ادعى أحدهما الولد الأول صحت دعوته ; لأنه استولدها وله في نصفها ملك وهو يكفي لصحة الاستيلاد وصار نصيبه أم ولد له ولم يتملك نصيب صاحبه وبقي نصيب الآخر مكاتبا على حاله . وقالا يتملك نصيب صاحبه وصارت كلها أم ولد له ; لأن الاستيلاد يجب تكميله ما أمكن , ألا ترى أنه لو استولد أمة مشتركة تصير كلها أم ولد للمستولد لإمكان التكميل بالتمليك لكونها قابلة للنقل وقد أمكن هنا ; لأن الكتابة تحتمل الفسخ والاستيلاد لا يحتمله فرجحنا الاستيلاد فكملناه وفسخنا الكتابة في حق التمليك وهي لا تتضرر به , والكتابة تنفسخ فيما لا يتضرر به المكاتب وتبقى فيما وراءه ولهذا يجوز عتقه عن الكفارة بخلاف ما لو استولد مدبرة مشتركة فإنه لا يكمل ويقتصر على نصيبه ; لأنه لا يمكن تكميلها ; إذ التدبير يمنع النقل من ملك إلى ملك , ولا يقال لم لا تنفسخ الكتابة ضمنا لصحة الاستيلاد ؟ لأنا نقول في انفساخها ضرر ببطلان حقها في الكتابة والكتابة لا تنفسخ فيما يتضرر به المكاتب ولأبي حنيفة رحمه الله أن الاستيلاد يقبل التجزي إذا وقع في محل لا يقبل النقل كالمدبرة بين اثنين إذا استولدها أحدهما فإنه يتجزأ ويقتصر الاستيلاد على نصيبه . والكتابة لازمة كالتدبير فلا تقبل النقل من ملك إلى ملك فيقتصر الاستيلاد على نصيبه كما في المدبرة المشتركة , فإذا جاءت بولد آخر وادعاه الآخر فقد ادعى نسب ولد أمة نصفها ملك له فتصح دعوته ويثبت نسبه منه , فإذا عجزت بعد ذلك جعل كأن الكتابة لم تكن وتبين أن الأمة كلها أم ولد للأول ; لأن المقتضي للتكميل قائم والمانع من التكميل الكتابة وقد زالت فيعمل المقتضى عمله من وقت وجوده كالبيع بشرط الخيار للبائع إذا أسقط الخيار يثبت الملك به من وقت وجوده فيضمن للآخر نصف قيمتها ; لأنه يملك نصيبه لتكامل الاستيلاد ونصف عقرها وضمن الآخر عقرها وقيمة الولد والولد