@ 175 @ يجعل عبارة عما يحصل به العتق وهو الإبراء عن جميع البدل أو الإقرار بالاستيفاء للكل , ألا ترى أنهم لو أبرءوه جميعا أو أقروا بالاستيفاء عتق ولو أبرأه بعضهم أو أقر باستيفاء نصيبه لا يعتق وكذا لو قبض نصيب الكل بغير أمرهم لا يعتق إلا إذا أجازوا قبضه أو قبضه بأمرهم ; لأنه إذا قبضه بغير أمرهم لم يبرأ عن نصيب غير القابض ولهذا كان لهم أن يطالبوا المكاتب به , ولو كان للمولى وصي وعليه دين مستغرق أو لم يكن مستغرقا لا يعتق بقبض الورثة ; لأنهم لا يملكون القبض ويعتق بقبض الوصي سواء كان عليه دين أو لم يكن ويعتق بقبض الغرماء ولو أوصى بمال الكتابة لرجل فسلمه المكاتب إليه عتق ; لأنه أوصل الحق إلى مستحقه والله أعلم بالصواب . ( كتاب الولاء ) هو من الولي بمعنى القرب فهي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة هذا في اللغة يقال ولي الشيء الشيء إذا حصل الثاني بعد الأول من غير فصل ومنه قوله عليه الصلاة والسلام { ليلني منكم أولو الأحلام والنهى } وقال في النهاية سمي ولاء العتاقة والموالاة به ; لأن حكمهما وهو الإرث يقرب ويحصل عند وجود شرطه من غير فصل أو من الموالاة وهو مفاعلة من الولاية بالفتح وهو النصرة والمحبة إلا أنه اختص في الشرع بولاء العتاقة وولاء الموالاة وهو في الشرع عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة ومن آثار التناصر الإرث والعقل بسبب هذا الولاء الإعتاق عند الجمهور لقوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لمن أعتق } والأصح أن سببه العتق على ملكه ; لأنه يضاف إليه يقال ولاء العتاقة ولا يقال ولاء الإعتاق والإضافة دليل الاختصاص وهو بالسببية ولأن من ورث قريبه فعتق عليه كان مولى ولا إعتاق من جهته والحديث لا ينافي أن يكون العتق على الملك هو السبب ; لأن العتق يوجد عند الإعتاق لا محالة وتخصيصه به خرج مخرج الغالب . قال رحمه الله ( الولاء لمن أعتق ولو بتدبير وكتابة واستيلاد وملك قريب ) لما روينا وهو بعمومه يتناول الكل ولأن الرقيق هالك حكما , ألا ترى أنه لا يثبت في حقه كثير من الأحكام التي تختص بالإحياء نحو القضاء والشهادة والملك في الأموال وكثير من العبادات فكان الإعتاق إحياء له لثبوت أحكام الإحياء به كالإحياء بالإيلاد فيرث به كما يرث الأب من ولده , ولهذا سمي ولاء نعمة ; لأنه أنعم عليه حيث أحياه حكما قال الله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه } أي أنعم الله عليه بالهدى وأنعمت عليه بالإعتاق ولأنه يعقل عنه فوجب أن يرثه ; لأن الغنم بالغرم والمرأة في هذا كالرجل لإطلاق ما روينا ولقوله عليه الصلاة والسلام { ليس للنساء من الولاء شيء إلا ما أعتقن } الحديث . وروي { أن ابنة حمزة أعتقت عبدا لها ومات عن بنت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف ماله لبنته ونصفه الآخر لبنت حمزة } ولأنها أحيته حكما فترثه كالرجل ولو أعتق في دار الحرب وخلاه لا ولاء له عليه حتى إذا خرجا إلينا مسلمين لا يرثه وعند أبي يوسف رحمه الله يثبت له الولاء ويرثه ذكره في الكافي ولو أدى المكاتب