@ 182 @ كلمة الكفر في تلك الحالة وإتلاف مال الغير وإفساد الصوم والجناية على الإحرام وهذا دليل على أنه مخاطب . قال رحمه الله ( وشرطه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به سلطانا كان أو لصا وخوف المكره وقوع ما هدد به ) ; لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته وذلك لا يتحقق إلا من القادر عند خوف المكره تحقيق ذلك ; لأنه بالتهديد من القادر والخوف منه على نفسه يصير ملجأ طبعا وبدونهما لا يصير ملجأ فلا يثبت به حكمه وما روي عن أبي حنيفة رحمه الله من أن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان فذلك محمول على ما شاهد في زمانه من أن القدرة والمنعة لم تكن في ذلك العصر إلا للسلطان فأجاب على ما شاهد , وفي زمانهما كان لكل مفسد متلصص قدرة على ذلك لفساد الزمان فأفتيا على ما شاهدا وبه يفتى إذ ليس فيه اختلاف يظهر في حق الحجة . قال رحمه الله ( فلو أكره على بيع أو شراء أو إقرار أو إجارة بقتل أو ضرب شديد أو حبس مديد خير بين أن يمضي البيع أو يفسخ ) ; لأن الإكراه الملجئ وغير الملجئ يعدمان الرضا والرضا شرط لصحة هذه العقود قال الله تعالى { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فتفسد عند فوات الرضا بخلاف ما إذا أكره بحبس يوم أو قيد يوم أو ضرب سوط ; لأنه لا يبالي بمثله عادة فلا يعدم الرضا وهو شرط لثبوت حكم الإكراه إلا إذ كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يتضرر بذلك فيكون مكرها بمثله ; لأن ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد فيفوت به الرضا , وكذا الإقرار جعل حجة حالة الاختيار لترجح جانب الصدق على جانب الكذب , وعند الإكراه بترجيح جانب الكذب على جانب الصدق لدفع الضرر عن نفسه وقدر ما يكون من الحبس إكراها ما يجيء به الاغتمام البين ومن الضرب ما يجد منه الألم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه ; لأن نصب المقادير بالرأي ممتنع بل يكون ذلك مفوضا إلى رأي الإمام ; لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس فمنهم من لا يتضرر إلا بضرب شديد وحبس مديد ومنهم من يتضرر بأدنى شيء كالشرفاء والرؤساء يتضررون بضربة سوط أو بعرك أذنه لا سيما في ملأ من الناس أو بحضرة السلطان فيثبت في حقه الإكراه بمثله ; لأن فيه هوانا وذلا أعظم من الألم والإكراه بحبس الوالدين أو الأولاد لا يعد إكراها ; لأنه ليس بملجئ ولا يعدم الرضا بخلاف حبس نفسه . قال رحمه الله ( ويثبت به الملك عند القبض للفساد ) أي يثبت بالبيع أو بالشراء مكرها الملك للمشتري لكونه فاسدا كسائر البياعات الفاسدة , وقال زفر رحمه الله : لا يثبت به الملك ; لأنه بيع موقوف وليس بفاسد , ألا ترى أنه لو أجاز بعد زوال الإكراه جاز , ولو كان فاسدا لما جاز ; لأن الفاسد لا يجوز بالإجازة ولا يرتفع الفساد به والموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك بالقبض كما لو باع بشرط الخيار وسلمه إلى المشتري فإنه لا يملك بالقبض ولنا أن ركن البيع وهو الإيجاب والقبول صدر من أهله مضافا إلى محله والفساد لعدم شرطه