@ 185 @ حقه ; لأن أخذ القيمة كاسترداد العين فتبطل البياعات التي قبله ولا يكون أخذ الثمن استردادا للمبيع بل إجازة فافترقا وبخلاف ما إذا أجاز المالك أحد بيوع من باعه الفضولي حيث لا يجوز إلا الذي أجازه المالك ولا يجوز ما قبله ولا ما بعده ; لأن كل واحد منهم باع ملك غيره فلا يفيد الملك للمشتري منه فعند الإجازة يملك من أجيز شراؤه وتبطل البقية لورود ملك بات على ملك موقوف . قال رحمه الله ( وعلى أكل لحم خنزير وميتة ودم وشرب خمر بضرب أو قيد لم يحل وحل بقتل وقطع ) أي لو أكره على هذه الأشياء بما لا يخاف على نفسه أو على عضوه كالضرب لا يسعه أن يقدم عليه وبما يخاف يسعه ذلك ; لأن حرمة هذه الأشياء مقيدة بحالة الاختيار , وفي حالة الضرورة مبقاة على أصل الحل بقوله تعالى { إلا ما اضطررتم إليه } فإنه استثنى حالة الضرورة والاضطرار والاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى ; لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا فظهر أن التحريم مخصوص بحالة الاختيار , وفي حالة الاضطرار مباح والاضطرار يحصل بالإكراه الملجئ وهو أن يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه كما في حالة المخمصة ولا يحصل ذلك بضرب السوط ولا بالحبس حتى لو خاف ذلك منه وغلب على ظنه يباح له ذلك وقدره بعضهم بأدنى الحد وهو أربعون سوطا فإن هدده به وسعه وإن هدده بأقل من ذلك لا يسعه ; لأن ما دون ذلك مشروع بطريق التعزير وهو يقام على وجه يكون زاجرا لا متلفا بخلاف الحد فإن فيه ما يكون متلفا , قلنا : لا وجه للتقدير بالرأي , وأحوال الناس مختلفة فمنهم من يحتمل الضرب الشديد ومنهم من يموت بالأدنى منه فلا طريق سوى الرجوع إلى رأي المبتلى به فإن غلب على ظنه أن تلف النفس أو العضو يحصل بذلك وسعه وإلا فلا . قال رحمه الله ( وأثم بصبره ) أي إذا امتنع من الأكل وصبر حتى أتلف أثم ; لأنها في هذه الحالة مباحة على ما قلنا وإهلاك النفس أو العضو بالامتناع عن المباح حرام فيأثم إلا أنه إذا لم يعلم الإباحة في هذه الحالة لا يأثم ; لأنه موضع الخلفاء وقد دخله اختلاف العلماء وقصد في زعمه الاحتراز عن المعصية فكان معذورا فلا يأثم كالجهل بالخطاب في أول الإسلام أو في دار الحرب في حق من أسلم فيها , وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يأثم مطلقا ; لأنه رخصة إذ الحرمة قائمة فيكون أخذا بالعزيمة قلنا حالة الاضطرار مستثناة بالنص على ما بينا فلا يكون حراما في تلك الحالة فلا يكون الامتناع عزيمة بل معصية , وهذا لما عرف أن الرخصة استباحة المحظور مع قيام الدليل المحرم والحرمة أي يعامل معاملة المباح لا أن يكون