@ 211 @ منهم , ومن لم يعلم جاز البيع ; لأنه لما صار مأذونا له في حق من لم يعلم صار مأذونا له في حق من علم أيضا ; لأن الإذن لا يقبل التخصيص على ما بينا أو نقول إن الحجر لا يتجزأ كما لا يتجزأ الإذن ; لأنه ضده فكان كل واحد منهما لا يقبل التخصيص فترجح جانب الكثرة فيكون الحكم له ; لأن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام لا سيما في موضع الاشتهار ; لأنه من الأكثر يحصل الاشتهار حتى يستوعب الكل ولهذا اكتفى بتبليغ الرسالة إلى الأكثر حتى لا يعذر أحد بعد ذلك بالجهل بأحكام الشرع بل يلزمه بعد الإسلام , وإن كان جاهلا بها بخلاف ما إذا كان في موضع لم تبلغه كدار الحرب , ويبقى العبد مأذونا له إلى أن يعلم بالحجر كما يبقى الوكيل على وكالته حتى يبلغه العزل ; ولأنه لو انحجر من غير علمه لتضرر بتصرفه بعد الحجر وبلزوم قضاء ما لزمه به بعد الحرية من خالص ماله , وهو لم يرض به , وإنما يشترط أن يكون الحجر شائعا فيما إذا كان الإذن شائعا , أما إذا لم يعلم بالإذن إلا العبد ثم حجر عليه بعلم العبد صار محجورا عليه لعدم الإضرار بأحد . قال رحمه الله : ( وبموت سيده وجنونه ولحوقه بدار الحرب مرتدا ) أي يصير محجورا عليه بهذه الأشياء علم العبد أو لم يعلم ; لأن الإذن غير لازم , وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء كأنه يأذن له ابتداء في كل ساعة لتمكنه من الفسخ والحجر عليه في كل ساعة فتركه على ما كان عليه كإنشاء الإذن فيه فيشترط قيام الأهلية في تلك الحالة كما يشترط في الابتداء , وقد زالت الأهلية بالموت والجنون , وكذا باللحاق ; لأنه موت حكما حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده ويقسم ماله بين ورثته فصار محجورا عليه في ضمن بطلان الأهلية فلا يشترط فيه علمه , ولا علم أهل سوقه ; لأن الحجر حكمي فلا يشترط فيه العلم كانعزال الوكيل بهذه الأشياء وبافتراق الشريكين , وكما إذا أخرجه المولى عن ملكه , وكالشركة المفاوضة تبطل بملك أحدهما ما لا تصح فيه الشركة وتصير عنانا , وإن كان أحدهما لا يملك إبطالها , والمراد بالجنون المطبق , وقد ذكرناه في الوكالة والاختلاف فيه . قال رحمه الله : ( وبالإباق ) أي وبالإباق أيضا يصير محجورا عليه حكما حتى لا يشترط أن يعلم أهل سوقه كما في الجنون , وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يكون محجورا عليه بالإباق ; لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن ألا ترى أنه إذا أذن لعبده المحجور عليه الآبق صح وجاز للعبد أن يتجر إذا بلغه فلأن لا يمنع بقاءه , وهو دونه أولى فصار كما إذا غصب , وهذا ; لأن صحة الإذن باعتبار ملك المولى , وقيام رأيه , ولم يختل ذلك بإباقه فكيف يصير محجورا عليه بخلاف ما إذا جن المولى , وأخواته على ما بينا , ولنا أن المولى لم يرض بتصرف عبده المتمرد الخارج عن طاعته عادة فكان حجرا عليه دلالة والحجر مما يثبت بالدلالة كالإذن , والإباق يمنع الابتداء عندنا على ما ذكره شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده فلنا أن نمنع , ولئن سلمنا