@ 214 @ حابى الأجنبي عند أبي حنيفة رحمه الله ; لأنه لا تهمة فيه وبخلاف ما إذا باع المريض عينا من وارثه بمثل قيمتها حيث لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله ; لأن المريض ممنوع عن إيثار بعض الورثة بالعين ; لأن الناس لهم أغراض في العين فلا يملك إيثار بعض الورثة بها , وفي حق غيرهم ممنوع عن إبطال المالية حتى كان له أن يبيع جميع ماله بمثل القيمة وبأقل منه إلى ثلثي القيمة إذا لم يكن عليه دين ; لأن له أن يحابي بقدر الثلث كما يجوز له أن يتبرع به وبعد موت المريض الغرماء أحق بالمالية والورثة أحق بالعين حتى كان لهم أن يستخلصوها بالقيمة وكذا لبعضهم إذا سلم البعض , وهذا الحق لهم في التركة كحق المولى في مال عبده المأذون له المديون حتى كان له استخلاصه بالقيمة وحق الغرماء في الموضعين لم يتعلق إلا بالمالية حتى لا يكون لهم الاستخلاص بالقيمة أصلا , وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إن باعه من المولى جاز البيع فاحشا كان الغبن أو يسيرا , ولكن يخير بين أن يزيل الغبن وبين أن ينقض البيع ; لأن في المحاباة إبطال حق الغرماء في المالية فيتضررون به بخلاف البيع من الأجنبي بالغبن اليسير حيث يجوز عندهما , ولا يؤمر المشتري بإزالته والمولى يؤمر بإزالته ; لأن البيع باليسير من الغبن متردد بين التبرع والبيع لدخوله تحت تقويم المقومين فاعتبرناه تبرعا في البيع من المولى للتهمة غير تبرع في حق الأجنبي لانعدامها وبخلاف ما إذا باع من الأجنبي بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز أصلا عندهما , ومن المولى يجوز ويؤمر بإزالة المحاباة ; لأن المحاباة لا تجوز من العبد المأذون له على أصلهما إلا بإذن المولى , ولا إذن في البيع من الأجنبي , وهو آذن فيما يشتريه بنفسه غير أن إزالة المحاباة لحق الغرماء واختلفوا في قول أبي حنيفة رضي الله عنه قيل يفسد البيع ; لأن رد هذا البيع للتهمة فأشبه بيع المريض من وارثه بخلاف بيعه له بمثل القيمة حيث يجوز ; لأنه لا تهمة فيه بخلاف بيع المريض من وارثه بمثل القيمة عنده حيث لا يجوز لما ذكرنا والأصح أن قوله كقولهما ; لأن المولى بسبيل من تخليص كسبه لنفسه بالقيمة دون البيع فلأن يكون له ذلك بالبيع أولى فصار تصرفه مع مولاه كتصرف المريض المدين مع الأجنبي , والغبن الفاحش واليسير سواء عنده كقولهما . قال رحمه الله : ( وإن باع سيده منه بمثل قيمته أو أقل صح ) ; لأن المولى أجنبي عن كسبه عنده إذا كان عليه دين , والكلام فيه ; لأنه لا يملك كسبه فيخرج المبيع عن